لا أعلم تحديداً متى بدأ الأمر معكِ.
كل ما هنالك أنني اكتشفت بمحض الصدفة، أن لديك هذه القدرة العجيبة!
كنتِ تسيرين في شارعنا في ذلك الصباح الذي أسميته بلون قميصك، هكذا أعرِّف الأيام، ليس سبتاً أو أربعاء، إنما يوم الفستان الوردي، يوم القميص الأخضر، يوم الشال البني، يوم الحذاء الأسود، المهم، في يوم القميص الأخضر مررت أمامي بالضبط في لحظةٍ تجمد فيها الزمن.
يخيل لمن يرى المشهد أنه حدث في لحظة عابرة، لكني أقسم أنه استمر طويلاً، خطوتك كانت بطيئة بلا رتابة، تمايلك كأنه رقص، وهذا الحذاء اللعين يحملك وحده، ولا يكف عن الابتسام.
نظارتك الشمسية على مقدمة رأسك، الحمد لله أنها لم تغطٍ عينيكِ، ولو فعلت لقتلتها.
ثم بدأتِ تتجاوزين النقطة التي التقينا فيها، نظرت خلفك فوجدت الورد ينبت على جانبي الطريق، ومن كل مكان لمسته كانت تسقط وردة، لم أصدق الأمر، ظننت أنه مجرد مجاز، فتبعتك كالمجنون في الطرقات، شاهدتك تضعين يدك على فتاة صغيرة تبيع البسكويت في الشارع، فتورد وجه الفتاة وزال عنها شحوبها، ذلك الفتى الذي ارتطمت دراجته الهوائية بسيارة متوقفة فهببتِ لمساعدته، شاهدتك تصرخين على صاحب السيارة الذي نهر الفتى بعباراتٍ قاسية، ثم أعدتِ له دراجته وساعدته ليركب عليها، لن تصدقي، لكن ما حصل حرفياً أن دراجته عادت جديدة، أما الفتى فقد زال انكساره وابتسم، وأعتقد أنه صار أطول قليلاً حين اعتدل تملأ الثقة عينيه، والحب أيضاً.
حين تبعتك في يوم الشال البني تأكدت لدي قناعاتي.
أنتِ أكبر من أن تكوني حقيقية، أعظم من أي أنثى، أجمل من كل فاتنة، أرق من أي انسانة، ربة الجمال والطيبة، وأنا مجرد انسان.
لهذا..
لم أعد أتبعك.
أحمد

18 مشاهدة