كتاب
ها أنا أمسيتُ مثلَ الكتاب
صفحاتُ عمري مثلما صفحاتهِ تتقلبُ
ومثلَ حروفهِ رغَمَ الوضوحِ إلا
أنني مُتشتِّتٌ وبالحواشي سغبُ
ووراءَ كُلِّ كلمةٍ يجترُّها الدهرُ
مني عذابٌ يسْتلِّذُ بي وتعبُ
جُملي منوعةٌ فأولاهُنَّ هائمةٌ
وثانيهِنَّ صارخةٌ وأُخراهُنَّ تندبُ
سيَّلنَ مني كُلَّ حكايةٍ بكيتُ فيها
وكُلَّ إشارةٍ لمدامُعي بها تتجنَّبُ
اهِ منها تُعَبِّرُني وتَعْبُرُني إليَّ
لِتشتكي مني تُكَذِّبُني تتغيبُ
هذهِ الكلماتُ أشقتني وشقَّتْ حياتي
حتى كأنَّ الحرفَ مني غاضبُ
والدهرُ ينسى وضعَ الفواصلِ بينَ
الجروحِ فجرحٌ مريبٌ وجرحٌ يكذب
وكيفما يشاءُ الحُبُّ قَلَّبَني على
قلبي على كبِدي وجوارحي تتلَّهبُ
ويُحكِمُ حُكمهُ بيدٍ من حديد
فمرةً أنا بريءٌ عندهُ ومرةً مذنبُ
15 مشاهدة