لكلٍّ من اسمه نصيب،
وقد كان نصيبي أن أحيا بقلبٍ يملؤه الحنين.
قلبًا يرى النسيانَ خدعة، والذكرى ملاذ..
يعرف دومًا كيف يعود إلى كل شيء
ويشتاق دومًا لكل شيء..
لكوب شايٍ من يدي جدي،
لنوافذ البيت الخشبية القديمة،
لضحكاتٍ كانت تملأ الممرات ثم اختفت،
ولنسخةٍ مني كان يمكن أن تكون لو اخترت طرقًا مختلفة.
يقول درويش: “الحنين انتقائيٌّ كبستانيٍّ ماهر
وهو تكرارٌ للذكرى وقد صُفِّيَت من الشوائب..”.
وأنا.. حنين
ولست مجرد اسم
فأنا ذاكرة تمشي على قدمين
وقلبٌ يفتش في المارّين عن ملامحَ تشبه من فقدهم.
أحمل الماضي كمن يحمل نجمة قطبية ليهتدي بها، وأغلق عينيّ كل ليلة لأتأكد أن الوجوه التي غابت ما زالت ملامحها محفورة في ثنايا عقلي.
وتمضي بي الحياة مثقلةً بالذكرى، بأحلامٍ لم تتحقق، ووجوه لن تعود، وأغنياتٍ لا سبيل لإكمالها..
أتعثر بخطواتي في الطرقات القديمة،
كأن الأرصفة تحفظ أثري،
وكأن الشوارع تخشى ألّا أعود..
وأستيقظ أحيانًا على أصواتٍ أظنها لأحبةٍ غابوا،
فأدرك أنها لم تكن سوى صدًى من أعماقي يذكرني بمن رحل.
فلا تسألني لماذا أطيل التحديق لملامح من أحبهم،
أو لماذا أحب الأغنيات القديمة..
كل ما في الأمر أنني ما زلت أؤمن أن في الماضي ما يستحق أن نتمسك به، وأن في الذكريات حياة أخرى..
حياةٌ ترسمها ريشة الذكرى، وتلوّنها بألوانٍ خفية..
حياةٌ سرّية لا يحياها سواي،
لكنها -برغم وحدتها- تمنحني سببًا لأواصل السير..
وأنا أحمل اسمي كقدرٍ لا فرار منه،
وكنعمةٍ لا أستطيع إنكارها؛
لأنني ببساطة ما كنت يومًا سوى "حنين"،
وما الحنينُ إلا طريقة أخرى للبقاء..
#حنين
27 مشاهدة