آهٍ على الأندلس، جنةٌ انتُزعت من أيدينا! كأنّي أرى أسوارها الشمّاء تنهار، وأصداء مآذنها تصدح بالبكاء. يا ليت أيام المجد عادت، وليتنا استطعنا أن نردّ للقوم ما أخذوا، ونعيد للأرض عزّها المسلوب. إنّ ذكراها في القلب نارٌ لا تخبو، وشوقٌ إلى مجدٍ غابرٍ لا يغيب.
فَـيَا أَرَبْـعَـاً بِـالـرَّحْـبِ زِدْنَـا تَـفَـجُّـعـاً
عَـلَـيْـكِ وَقَـالَ الـدَّمْـعُ زِدْنَـا بِـكُـمْ دَمـعـا
آهٍ يا دمشق، يا ذِكرى الأمس البعيد. كأنّي أرى في سماءكِ أخوَيّ، وفي أزقّتكِ أبنائي. يتحدّث إلينا محمد إقبال عن مجدٍ آتٍ، لكنّي أرى فيكِ ميراثَ الأحبّة، صدى ضحكاتهم، وبكاء الفراق. فكيف لا أحنّ إليكِ وأنتِ دارُ أيّامي الخوالي؟
تَغُـرُّكَ الدُّنيـا بـأَحْـوالِـهـا
كَمَـا يَغُـرُّ المَـرْءَ بَـعْـدَ المَـنـايـا
آهٍ من وحشة الفراق، حين تتجمد الكلمات على الشفاه وتتراقص الذكريات في عتمة الروح. في هذا الزمان الرقمي السريع، هل أصبحت القلوب تتناثر كالغبار في مهب الريح؟
تُسائِلُ القلبَ في العُشّاقِ عن وطَنِ
فلا يُجيبُ سوى دَمعٍ على الخَدَدِ