أمضي في الحياة كمن يسير في ضبابٍ كثيف،
لا يرى أمامه سوى خطواته المترددة،
ولا يسمع سوى صدى أنفاسه المتعبة.
أتظاهر بالتماسك، وأرتدي ملامح الهدوء،
لكن في داخلي عاصفة لا تهدأ
هكذا أتناثر كشظايا زجاجٍ ضعيفةٍ هشة،
ولكنها تجرح كلَّ من حاول الاقتراب منها.
يبعثرني الخوف،
ويسحقني القلق،
وتهزمني الفكرة..
وتمضي بي الأيام.
بين حنيني لماضٍ لا أذكر منه شيئًا سوى ذكرياتٍ باهتة،
وخوفي من مستقبلٍ لا أعلم عنه سوى أنه قادمٌ لا محالة،
وعيشي لحاضرٍ لا أقوى على الاستمرار فيه.
تمضي بي الأيام،
وأظل واقفًا على حافة الوقت،
أراقب انسيابه بصمتٍ أقرب إلى العجز،
لا أملك إلا أن أتساءل:
كم ضاع مني في الطريق
وكم تبقى؟
لأواصل السير بلا وجهةٍ محددة
يمرّ الناس من حولي،
كلٌّ لوجهته التي يعرفها جيدًا،
وأظلّ أنا واقفًا على حافة الوقت،
باحثًا عن شيءٍ لا أجده
شيء لا أعلم حتى ماهيته.
أعن طمأنينةٍ تفرّ من بين أصابعي كلما اقتربتُ منها؟
أم عن هدوءٍ نسيتُ صوته منذ أن غزت الأفكارُ عقلي؟
أم أنني أبحث عني؟
عن ضحكتي التي بهتت،
وملامحي التي ذبلت،
وصوتي الذي خفت..
#حنين
28 مشاهدة