فيما يرى اليْقظان
رأيتني في صحراء، اصفرّت عيناي برمالها الممتدة، جفّ حلقي.. وكلّت قدماي فأفترشتُ الرمضاءَ أتمتمُ بالدعاء، سمعتُ صوتَ حادِ،التفتُ فإذا بناصرِ فوق بعيره.. ألقي إليّ بجرة ماء.. ورفعني وراءه أراني الواحةَ على مرمي البصر وقبل أن نصل مرت بنا "سيارة" أطلّتْ منها رأسُ مصطفى يسألُ عن طريق "المدافن" أخبره ناصر وهو يشيرُ إلى أسفل: "تحت كل حبة رمل.. رجُل.. وفوقها آخر ينتظر فاتّبٍعنا".
وصلنا الواحة وأنا مثقلٌ بالماء الذي عببتُ من الجرّة، ألقيتُ بجسدي تحت نخلة ممتناً.. لمحتُ شاباّ يعكف على خوص يُقولِبُهُ قطعأً من الأواني والأشكال.. أشار بيده مُرَحّباً.. همَسَت لي "أمينة" وهي تمدّ يدها بتمرتين: "هذا شريف.. بطئ ولكنه ماهر".. ابتسم لي كأنّه يعلمُ ما همَسَت به.. شكرتُها.. لم تستمع إليّ إذِ انشَغَلَت في شجارٍ مع ناصر هممتُ بالتدخل لولا أن استوقفنى عيد بعصا يحملها.. نظرت إليه.. ابتسم قائلاً: "دع ما لا تقدر عليه لما تستطيع". ثم وضع يده التي تحمل العصا خلف ظهره بينما الآخرى يضعها فوق عينيه يحجب بها شعاع الشمس ليرى القادم من بعيد على صهوة جواد عربي، ابتسم الحاضرون وقد خرجوا من خيامهم يستقبلون بدوي وهو يحمل لفائف.. أعطي كلا منهم واحدة.. أدهشني ما فعَلَتْهُ رحاب حيث " فضّتها بعجالة.. ألقت عليها نظرة سريعة.. تألقت عيناها وكأنها استوعبت كل ما فيها وراحت تخطّ شيئاً هناك بسرعة وتركيز.. شعرتُ بهمّة ونشاط استغربتهما وتساءلتُ: هل السبب التمرتان؟ أم وجوه أصحاب الواحة النضرة؟
21 مشاهدة