أمي
أَشْرَقْتِ كَالشَّمْسِ فِي كُلِّ صَبَاحَاتِي
وَجِئْت كَالطَّيْرِ فِي فَمِهِ عَطِيَّاتِي
وَدَلْوُ مَائِكِ يَسْقِي كُلَّ غَائِمَةٍ
يُفَجِّرُ الْمَاءَ فِي كُلِّ السَّمَاوَاتِ
فَيَهطل الْغَيْثُ فِي صَحْرَاءَ قَاحِلَةٍ
يُسَلِّمُ الرَّائِحُ الشَّاذِي عَلَى الآتِي
مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ فِيكِ الْوَصْفَ يَا أَمَلِي
وَلَسْتُ أَعْرِفُ بَدْئِي مِنْ نِهَايَاتِي
يَا صَوْتَ حَرْفِي.. مُدِّي لَحْنَ أُغْنِيَتِي
وَسَاعِدِينِي أَلُمَّ فِيكِ أَبْيَاتِي
وَسَاعِدِينِي لِتُوصِلَنِي شَوَاطِئَهَا
قَصَائِدِي.. بَيْنَ رَوْعِي وَابْتِهَالاتِي
فَإِنَّنِي لَمْ أَجِدْ لِلْخَوْضِ أَشْرِعَتِي
وَلَمْ أَجِدْ خَلْفَ أَسْئِلَتِي إِجَابَاتِي
احْتَرْتُ فِي الْوَصْفِ لا شِعْرًا يَشُدُّ يَدِي
وَلا دُمُوعَ عُيُونِي وَالْتِفَاتَاتِي
تَنَهَّدَتْنِي.. رَمَتْنِي فَوْقَ مِحْبَرَتِي
عَيْنَاكِ تَسْكُبُ فِي عَيْنِي صَبَابَاتِي
وَأَنْتِ مَنْ أَنْتِ؟ أُمِّي.. أَدْمَعِي وَدَمِي
وَعَيْنُ عَيْنِي.. رُوحِي وَاكْتِمَالاتِي
وَكُلُّ شَيْءٍ جَمِيلٍ ظِلْتُ أَنْشُدُهُ
كُلَّ الْيَنَابِيعِ فِي جَوْفِ الْحِكَايَاتِ
هَدِيَّةُ اللهِ.. رَحْمَتُهُ وَجَنَّتُهُ
وَتَحْتَ رِجْلِكِ أَسْبَابُ الْهِدَايَاتِ
وفَوْقَ كَفِّكِ أَنْهَارٌ مُهَرْوِلَةٌ
تَمُدُّ كُلَّ بِحَارِي بَيْنَ قَارَاتِي
وَأَنْتِ مَنْ أَنْتِ؟ أَنْتِ الشَّمْسُ وَاقِفَةٌ
وحَوْلَكِ النَّاسُ تَجْرِي فِي مَدَارَاتِي
وَأَنْتِ بَابٌ إِلَى الرَّحْمَنِ نَعْبُرُهُ
وَأَنْتِ أَكْرَمُ مِنْ كُلِّ الْكَرَامَاتِ