خيط رفيع
عيناكِ أفْقٌ فيهما خيطٌ رفيعْ
تتلألأُ الأفكارُ فيه كفطرةِ الطفلِ الرضيعْ
خيطٌ من النورِ انفتقْ
ريحٌ تجلى من عبقْ
وكأنّهُ
لمّا تجلّى ناصعًا دامَ الربيعْ
هل كلُّ ما أزهى حياتي منك يا خيطي الرفيعْ
أدنو فتدنو مثل ما تدنو الفِكَرْ
فأرى جمالًا لا يراهُ كلُّ مَن ملَكَ النّظَرْ
فأنا أرى ما لا يُرى
وبقيتُ أجهلُ ما جَرى
هل أنّني
مِن حُسن عينيها اتفقتُ مع القَدَرْ
للّٰه عيناها وما ترمي بقلبي من أثَرْ
ظهرتْ نسيجًا للحروفِ لكلِّ عَينْ
ورمَتْ بقلبي حبَّها فنَفَتْ غيابَ الليلتَينْ
نزهتُها عن نظرتي
ولَنظرتي لي نُزهتي
أمّا الهوى
مدَدٌ بلونِ الثلجِ أو لونِ اللجَينْ
من قبل بدءٍ للزمانِ وبعدُ لا أدري لأينْ
يا وجهَها المزدانَ بالنورِ المحالْ
هل حسنُكَ اللماعُ وحيٌ أم تجلٍّ أم خيالْ
لا لستُ أنكرها ولا
عشقي القويُّ تحولا
لكنّني
لمّا نظرتُ للحظةٍ نحوَ الجمالْ
خرّتْ عيوني مثل ما في الأمسِ قد خرَّتْ جبالْ
اِرمي الكلامَ حروفه مثلَ القُبَلْ
زيتًا مضيئًا جاءَ قلبي في هيامٍ فاشتعلْ
وحيٌ لقلبي ذا الكلامْ
عزفٌ على لحنِ الغرامْ
أسطورةٌ
غيثٌ من الحسنِ المُصفّى قد هطَلْ
وحيٌ رسوليٌّ وهديٌ مذْ تجلّى ما أفَلْ
لكنّني يا حلوتي حقًّا بَعيدْ
عجزٌ يلفُّ سرائري وبداخلي شوقٌ يزيدْ
فإلى متى هذا الفراقْ
نفَسي غدا نارَ اشتياقْ
يا حلوتي
هلّا دنوتِ لأهمسَ الشِّعرَ الفريدْ
فأنا كطفلٍ صرتُ أجهلُ -غيرَ شعري- ما أريدْ.
13 مشاهدة