عيناك.. آخر ما تبقى معي
"وفي عينيها ينامُ ليلٌ.. وأنا بانتظارِ النهار"
- محمود درويش
عَيناكِ أَعرفُ ما جَرى لَهُما
وأَرى -وإِن أَخفيتِ- حُزْنَهُما
قَد غيَّرَتْ دُنياكِ لونَهُما
واستبدَلَتْ بالخوفِ أَمْنَهُما
لا تَحزَني يا بِنْتُ إنَّ غَداً
آتٍ يُقلِّبُ فيكِ شأنَهُما
أَقسَمتُ بالنارنْجِ حَولَهُما
وبكلِّ ما بيني وبينَهُما
بعذابِنا.. بجموحِ لَهفَتِنا
بتَقَطُّعِ الأنفاسِ أَنَّهُما
عندي أَحبُّ إِليَّ من نَفَسي
لا تَسأليني كَم أُحِبُّهُما
واستنطقي عينيك واكتشفي
تاريخيَ المَنقوشَ فَوقَهُما
فَهُما وإِن غابا فإِنَّ دمي
ما زالَ مُختَزِناً زَمانَهُما
ما العيشُ؟ ما معنى الحياةِ؟ فما
أَشقى حياةَ المَرءِ دونَهُما!
عَيناكِ نَيْسانانِ.. كيفَ أَنا
أَنساهُما وأخونُ فَصلَهُما؟
وأَنا أَرى الأَزهارَ قد نَضِجَتْ
لا تَنزَعي مِني نُضوجَهُما
أَشعَلْتُ شَمعَ العُمرِ حَولَهُما
وسَفَكْتُ ماءَ الوَرْدِ عِندَهُما
فعلامَ هذا الحُزْنُ يا امرأةً
أبلحظة تنسين ما لَهُما!
أَتَفَهَّمُ الآنَ انحِسارَهُما
أَتَقَبَّلُ الآنَ اعتذارَهُما
أَدري بأَنَّ الشَّمسَ غائبةٌ
وبأَنَّهُ طالَ انتظارُهُما
فَوَحَقِّ هاتينِ اللآلئِ إِذْ
لَم تَشهَدِ الأَقمارُ مِثلَهُما
أَني سأَهتِفُ في الجُموعِ غَداً
لِتُبارِكَ الدُّنيا اتِّقادَهُما
ولَسوفَ يَجمَعُنا المَكانُ مَعاً
وأُضيءُ يومئِذٍ نُجومَهُما
فأَنا هُنا وَجَعٌ على وَجَعٍ
والشَّكْلُ غَيْرُ الشَّكْلِ بَعدَهُما
فَخُذي يَدي رُحماكِ سَيِّدَتي
لا شَيءَ ظَلَّ مَعي.. فَأَينَ هُما؟
مصلح أبو غالي
12 مشاهدة