تساؤلات الغرقى
"الحبُّ ليس أن تنظرا إلى بعضكما، بل أن تنظرَا معًا في الاتجاه نفسه".
— أنطوان دو سانت إكزوبيري
لا تسأليني: هل وكيفَ وما
عيناكِ بحرٌ هائجٌ وسما
نهرانِ من خمرٍ ومن عسلٍ
لم ترتشفْ شفتايَ مثلَهما
لا شيء غيرهما ينازعني
وأحبُّه... لا شيء غيرهما
عمري ووجهُكِ في استدارتِهِ
لا فرقَ عندي الآن بينهما
روحي وروحُكِ تسبحانِ معًا
حتى التقى النصفانِ والتأمَا
حين التقينا كنتِ أغنيةً
من قبلِها لم أعرفِ النغما
كانت يدُ الأمواجِ حانيةً
حتى ظننتُ البحرَ مبتسمًا
وأنا وأنتِ
على شواطئِهِ غرقى
نودُّ القاعَ والقِمما
يدُكِ التي نزلتْ على كتفي
جاءتْ تُربّي الوردَ والحُلُما
من حينها وُلِدَتْ حكايتُنا
كبدايةٍ لم تلقَ مختتمًا
كقصيدةٍ قد جُنَّ شاعرُها
منذُ افتتنتِ العُربَ والعجما
ما كنتُ (أفلاطونَ) فلسفةً
فعلامَ أُعجزُ وحديَ العُلما؟
(سيزيفُ) كان أخي ويشبهني
لكنني قد فُقتُه ألمًا
وأنا ابنُ هذا اليومِ مع غدِهِ
فلقد سئمتُ الأمسَ مُنصرمًا
وأنا ابنُ (درويشَ) الحنينِ إلى
(ريتا) وأصدقُ منهما قسما
ما زال خيلُ الليلِ يعرفني
منذُ امتلكتُ السيفَ والقلما
حتى أتيتِ فكنتِ خارطةً
وعلى يدي الفصلُ المثيرُ نما
من قال إن الحبَّ نزفُ هوىً؟
إني لأنزفُ في هواكِ دما
هو ذاك رابطُنا المقدّسُ، كم
أحيا وأفنى قبلَنا أُمما
واحَرَّ قلبٍ كان يملكني
فعصى وباعَ وخانَ واغتنما
عرف اليقينَ فخانَه وأتى
زحفًا لبابِ الشكِّ منهزما
منذُ التقيتِ به تنكّر لي
وعلى سخاءِ الغيمِ زاد ظما
فمشى إلى صحراءِ لهفتِهِ
ولدًا بذنبِ الضوءِ متَّهَما
أتعبتُها فهمًا وعاطفةً
وخلقتُ من صمتِ الرمالِ فما
ورجعتُ كالملسوعِ من سقمي
لأودَّ منكِ القربَ والسَّقَما
لو كان لي قلبانِ، سيدتي
كنتُ اقتحمتُ مدائنَ الحكما
وفديتُ هذا القربَ باسمهما
ودخلتُ معركةَ الهوى بهما
فلِمَ السؤالُ وأنتِ بي ومعي
وبكلِّ جزءٍ تسكنينَ... لِمَا؟

4 مشاهدة