النسيان يكسرِ عتبة الحزن
قالوا إن النسيان يكسرُ عتبة الحزن، ولكني إذا تناسيت لم أقدر على النسيان، فليس كل شيءٍ ينسىٰ.
حاولت التعايش مع الأمر ولكنَّ اللشوق له عصبةٌ لم أستطع أن أكسرها، كلما انخرطت فى مشاغل الحياة نهاراً، جائني السهد ليلا، يؤرق مهجعي ومنامي، فما السبيل إلى وأد ذاك الحنين المتربص بي؟
يكاد يفتك بفؤادي حين تعاودني الذكرى، ينقضُّ كليثٍ على فريسته حين تشرد بعيدا، يراودني عن نفسه كلما أغمضت عيناي كمن تراوده الأحلام عن محبوبته.
كثيراً ما ينتابني الفضول والعجب من قول أولئك الناس فلتنسى !
وهل بكل بساطةٍ ينسىٰ المرء منا أفضل ما مَرَّ عليه بحياته هكذا!
كيف؟!
كيف ينسى المرء ما تشكل فى وجدانه ونقشت ملامحه فى فؤاده كما تنقش الحضارات على الصخور.
فما السبيل الى كسر عتبة الشوق هذه، وكيف لي أن أزجُّ بالحنين فى ظلمات النسيان، وكيف للطيف العالق هذا أن ينجلي ويذهب عن خاطري وفؤادي.
إعتدت أن أحدثك بين سطوري فى كل مرة يأتيني الحنين فيها، أحاول الهروب من حالة الشرود حتى لا يأخذني على حين غرة ويفتك بي.
وها أنا قد نثرت من الوجيعة بعض بذورها، أرسلها إليك على أوراق من العمر التي سقطت ، لعل ما بين السطور يعود لي زهرا يانعا او قطرا من غيث يتساقط ليخبرني بطريقة ما كيف السبيل إلى النسيان، وكيف أعود كما كنت من قبل لقائك.
فهل لك من الأمر شيء فتخبريني به، أم أن رسائلي لم تصل إليك؟
أظن بأنني على اعتاب الشوق واقفا لم اتحرك منذ أول رسالة مطوية بين دفاتري الممتلئة.
وها أنا أعاود من جديد دحض الافكار ونبذها بعيدا عن واقع حياتي الراهن.
أراهن على انني سأتغلب كل هذا وسأعبر ناجيا من الحنين ولو بعد حين، سأهزم كل جيوش الماضي، وأحطم كل أسلحته وأغدوا بعدها منتصرا دون شوق، مجبور الفؤاد سليم الروح.
#كرم_محمد_حربي
#مجتمع
#نثر
27 مشاهدة