علی حافة الهوی
علی حافّة الهوی
سأحب ، لكني أخاف عذابي
وأخاف من قلبي ، ومن أحبابي
يحتاج حب الغانيات مساحة
كبری لزرع الصبر في أعصابي
أنا ليس لي أي احتمالٍ في الهوی
لا الصبر صبري ، لا العتاب عتابي
نفسي تفيض تحسراً ولواعجاً
وتهل موتاً للفراق سحابي
أنا عاطفيٌ الروح جداً ، في فمي
حتفي ، وآخرتي علی أهدابي
قد أغرق الأقمار حباً ، إنما
لا أستطيع العيش في الأتعابِ
البعد يذ بحني ، ويصـ ـلبُ مهجتي
حزني ، ويفنــ ـيـ ـني بلا أسبابٍ
صوتي شجيٌ الهمس ، يقطرُ رقةً
ويفيض بالأنداء جفنُ شبابي
المنفيون قصائدٌ في أضلعي
صاروا ، وهم في البوح صوت ربابي
المنسيون علی البلاد أقمتهم
صرحاً من الأحلام في أنصابي
التائهون وقد أكون قصيدةً
منهم ، أنا ألبستهم أثوابي
وأنا لهم وطناً تمـ ـرد مثقلاً
بجراحهِ ،نزْفٌ ، بكلِ كتابِ
أرخيت أوردتي لكل مشردٍ
مثلي ، أنا المأویٰ لكل غيابِ
ما مرَ من ليل التغرب تائهٌ
إلا احتويت حنينهُ بمصابي
ومنحته قلبي ليحيا رحلةً
أندی من الأنداء في أعشابي
مدني تحلّقٌ في السماءِ لتنتقي
أصحابها ، منّي ، وهم أصحـــابي
ُزيّنتُ أرصفة المساء كواكباً
للمتعبين ، وقد بسطتُ رحابي
لاشيء يؤلمني سواي ، أنا الذي
أذكيتُ بي نا ري ، فذقتُ صبابي
هذي طريقي للحياة ، وفكرتي
إني زجرتُ إلی الظلام ذئابي
وفتحت للإصباح ضوءَ محجةٍ
بيضاء ، ما وقفت علی الأعتابِ
ظلي وسيعٌ ، صوت قلبي مطلقٌ
قدري طويلٌ لامعٌ كشهابِ
من أحزن الكلمات جئتُ مرفرفاً
ووهبت دنيا الأمنيات ثوابي
في أول المنفی الجريء أنا هدیٍ
حراً ، وفي وجه السماء ضبابي
إني سفير الكادحين وصوتهم
وهواي أغنيةٍ لصبح مآبـــي