التعريف الأنقی للحب
"فالنتاين"..بين السماء والأرض.
الحب قداسة عالية المقام،فكرة طاهرة سامقة في السماء،لايخالطها شكٌ ولاريبة، ولا رجـ ـس ، تتشكل في السماء طهراً فتتعانق بها الأرواح وحين يكتمل العناق العلوي، يأذن للحب بالنزول إلی الأرض. في لحظة الإكتمال العلوي: يمر شابٌ في الطريق أو في الصالة الأولی يرتدي معطفاً كحلياً وربطة عنقٍ حمراء، فتقع عينه علی فتاة تعشق اللون الأزرق، يقف الشاب ليتلو وهجه الروحي الأخضر كأنه في عيد الألوان، لكنه لايعي أن هذا اليوم هو عيد الحب.. كما هو بلا تكلّف ولا تصنّع فيتشكل الإعجاب وبعده يسيطر علی المكان اللون الأحمر وتبدأ إيماءات الأرواح تتحرك فتحدث شيئاً غريباً وهو الإرتجاف كلما ذكر اسم الآخر .
يستمر تتابع العلامات والإشارات اللا إرادية، كتطبيق فعلي لنظرية السماء ويتسع الطهر ليحرس الحب النقي في خلود الشعر، وصفوة الرسائل وجمال الأمنيات. هذا هو الحب الذي لا يغشاه السقوط، ولايقترف رملاً، ولا حصی، هو لايعرف سوی الغيم والغيم فقط.
الحب تزرعه يد الله، وتنفخ فيه منها فيغدو كائناً سماوياً من نور، وكوكباً من الصفاء والود والإرتباط بالآخر الذي يغدو نصفك في مساحة الكمال الإنساني. الوقوف أمام الآخر بإجلال يشعره بمكانته في الحياة،وإيمانك الأعظم به هو مايعزز فرصة الغوص لاكتشاف الذات، حين تكون وطناً لك ولمن تحب.
الأنثی وطناً لاشبيه له أبداً، تحتاج إلی احتواء روحي وعاطفي يحقق لها حلم التحليق حتی تصبح فراشة معصومة من كل الذنوب والخطايا.
والاحتواء لايعني الوقوف علی الأبواب كحصارٍ خانق، لايعرف قيم التواجد، ولا أخلاق الرحيل، ولايفرق بين فضائل البقاء، ونواميس المغادرة..يخلط بين بروتوكولات الحب، ومراسيم الوله الآخذ بناصية الفؤاد غصبا.
إذا سقط الحب في ماء الزلل، تبللت ثيابه العلوية وخلعها مجبراً وأصبح طقساً بشرياً خالصاً .. وكأنه طُردٌ من الجنة بعد أن قضم قضمة واحدة من التفاحة المدلاة أمام عينيه الزائغتين.
مخطئون نحن حين نعرّف الحب بغير القداسة،ونلبسه ثياباً أخری فهو ليس كذلك، هو جوهر الكون وحياة الماء،ومنطق الطير،وخرير الجداول،وأنشودة الملائكة،معزوفة السماء التي لا تتلاشیٰ.
فإذا دنا وصار ضرباً من ضروب الحياة فقد تخبط وضل ضلالاً بعيدا.
يسقط طهر الملائك حين يلامسه رجس الشياطين،وتسقط معه شرعية الحب وسلطته الأولی فيتحول إلی أداة مقايضة، وسلاح إضعاف، وحالة مرضية تجتاح النفوس. البشر معرضون للزلات، وقليلٌ هم أؤلئك الذين يؤمنون بنواميس الحب المطهرة والمنزهة عن السقوط.
ولا يوجد حب يتم تعريفه تعريفاً بشرياً وفقاً للنزوات، والشهوات أبداً، إنّ تلك التعاريف اقتضاها حال الطامعين بإشباع حيواتهم المليئة بدرن الآثام فحالوا دون اكتمال الطهر، وأجازوا الانغماس في الملذات القريبة من شهوة الروح، وفلسفوا الحميميات إلی مشاعر لحظية لغرض التسلي والاستمتاع وخانوا بذلك عهداً تم في السماء وأراده الله كاختبار حقيقي للبشر فسقط دونه الكثيرون من أدعياء الكمال والعفّة ونجح قلة قليلة من البشر وهم الذين آمنوا بنضارة واحاته واخضرار جناته فكسوا جواهرهم اعترافاً عذباً وصائغاً للشاربين، فكانوا الأنقی حتی وإن تم تشويه أحلامهم،وشيطنة أفكارهم، وتغريب أرواحهم.
في عيد الحب هل آن للعالم أن يعترف بخطيئة التأويل لتعريف الحب، وتحويله إلی مشتهيات واهية؟
وهل آن للإنسان أن يقر بسمو ذلك النور ليعانق السماء مرة أخری؟ فما نراه هو نزوات وهواجس،ولحظيات زائلة ليس إلا أما الحب الحقيقي فهو الخلود .
#وليد_الربوعي
14 مشاهدة