من قصص الطفولة 2
عندما حاولتُ إنقاذ أمي!
كانت أمي تخبز لنا ذات يوم، وكنتُ أراقبها بانبهار وبينما كانت تتحقق من ربط الأنبوبة الموصلة للغاز، اشتعلت النار فجأة!
هنا استيقظت بطولتي النائمة، وقررت أن هذا هو الوقت المثالي لأُظهر مهاراتي في الإطفاء!
هرعتُ إلى دلو الماء الصغير القابع في زاوية المطبخ، حملته بصعوبة بعد أن ملأته بالماء،
ركضتُ بكل قوتي نحو أمي، مستعدة لأداء مهمتي البطولية.
لكن بدل أن تستقبلني بذراعين مفتوحتين ودموع امتنان، صرخت فجأة وأبعدتني عن النار مع دلوي الصغير!
وبدل أن تستخدم "خدمتي الإطفائية" أمسكت ببطانية قريبة وأخمدت النار في ثوانٍ، وكأنها لم تكن بحاجة إلى خدماتي إطلاقًا!
وقفتُ هناك أنظر إلى دلو الماء في يدي بذهول، وأشعر أنني بطلة خارقة لم تحصل على فرصتها العادلة لإنقاذ العالم!
ولأنني لا أضيع فرصة للعب، أخذتُ أخي وذهبنا نلهو بالماء في ذلك جو بارد من الشتاء، حتى أصبحنا قطعتين مبللتين ترتجفان من البرد بعد أن ابتلت أكمام الملابس الكثيرة التي ترتديها...
وعندما رأتنا أمي بهذه الحال، كان رد فعلها شبيهًا بلحظة اكتشاف الوردة المفتوحة سابقًا!
أمسكت بأيدينا الصغيرة وصفعتنا بخفة وهي تقول بغضب:
"بلّلتوا ملابسكم في البرد؟! شو عقلكم؟!"
وهنا وأنا أرتجف من البرد والصدمة، نظرت إليها ببراءة وقلت:
"إذا انحرقت مرة ثانية، فلن أطفئك!"
لم أكن أعلم أن هذه الجملة ستتحول إلى طرفة عائلية يرويها لي الكبير والصغير في كل مناسبة، فنضحك كأنها تسمعها لأول مرة!
وهكذا، انتهت بطولتي القصيرة… لكن على الأقل، خرجت منها بجمل خالدة تبقى شاهدة على محاولاتي "العظيمة" في تغيير مجرى الأحداث!
11 مشاهدة