لستُ صوّامةً ولا قوّامةَ ليلٍ، ولا باهرة عبادة، ولا كثيرة ذكر أو لحوحة الدعاء... لستُ متبحّرةً في الفرائد، ولا ضليعةً علم، ولا شديدة تديُّن...
لستُ فخورةً بعمل، ولا مغرورةً بمعرفة، ولا متباهيةً بنصحٍ أو برّ...
لستُ ظاهرةً في الطاعة، لا أبتغي سمعةً ولا ألهث وراء شهرةٍ، ولا أطلب تقديرًا أو إشادةً من البشر، إنما أرجو نظر الله وحده...
لستُ إلا فتاةً ضعيفةً، قاصرةً عن الكمال، محتاجةً إلى رحمة الله، لستُ إلا قلبًا صغيرًا، ويدًا ممتدةً حيث أستطيع، وروحًا تبحث عن القرب من الله...
لستُ إلا نفسًا ممتنّةً لنعمته، حائرةً في عجائب رحمته، جاهلةً بحكمته، مجاهدةً لنيل رضاه...
لستُ إلا فسيلةً غرسها والداي وتعهداها بالرعاية، فإن أثمرت فقد أفلحا، وإن ذبلت فلا لوم عليهما، وأنا الملومة في ذلك...
ومع كل هذا العجز والقصور اجتهدت أن لا أظلم قلبًا ولا أفتري على أحد، ولا أحقد على مسلم، ولا أغتاب غائبًا، ولا أستغل ضعفًا، ولا أفشي سرًّا ولا أتتبع عورةً...
ما قطعتُ رحمًا، ولا أغلقتُ بابًا في وجه محتاج، ولا فرحتُ بمصيبة أحد، وما أنزلتُ الحزن على قلب، ولا استهنتُ بدمع، ولا شمِتُّ بمصاب...
ما أنكرتُ جميلًا، ولا كفرتُ معروفًا، ولا استكبرتُ على نصيحة، وما رفعتُ صوتي على والدي، ولا نهرْتُ سائلًا، ولا قهرتُ يتيمًا، ولا زرعتُ خوفًا في قلب مظلوم...
ما فرحتُ بزوال نعمة أحد، وما كسرتُ خاطر طفل، ولا أزهقتُ ماءً على وجه محتاج، وما تراجعتُ عن لحظة خير، ولا أغفلتُ نصرة مظلوم، ولا برّ والدين، ولا صلة رحم...
ما رفعتُ نفسي فوق أحد، ولا استخففتُ بعطاءٍ خفيّ، ولا أغفلتُ أثر الصغائر الطيبة...
ما غابت عني فرصة إحسان أو شكر من أحسن إليّ، وما غاب عني سرّ الطاعة ولا نور القلوب الصافية...ولا دمعة المحتاج، ولا ابتسامة تزيل حزنًا، ولا كلمة طيبة تبدد قهرًا، ولا يدٌ ممتدة تمسح دمعًا وتقدّم عونًا...
وإنّي برحمتك يا واسع المغفرة أطمع أن تُكتبني من عبادك الطيبين، وأن أخرج من هذه الدنيا نقيةً صافيةً كنحلةٍ مرت على رياضها ما وقعت إلا على طيب وما تركت وراءها إلا طيبًا يُذكَر لها ويُهدى لروحها.
أطمح أن ألقاك بقلب صافٍ، وروحٍ نقية، ويدٍ نظيفة، ووجهٍ مستبشر، وقلبٍ سليم يا أرحم الراحمين...
12 مشاهدة