اصابع لا يراها أحد
عند حافة النهار
تفتح امرأةٌ باب البيت
كأنها تفتح صفحةً
في كتابٍ قديم.
المدينة ما تزال نصف نائمة
والشوارع
تفرك عينيها
من بقايا الليل.
تمرّ المرأة
حاملةً في خطوتها
إيقاعًا خفيفًا
لا تسمعه الضوضاء
لكن الأرصفة تحفظه.
في يدها
مفاتيح صغيرة
تشبه نجومًا معدنية
تقرع الهواء
فيعرف الصباح
أن الوقت بدأ.
في مكانٍ ما
تكتب امرأة رسالة
وفي مكانٍ آخر
تعلّم طفلًا
كيف ينطق اسمه للمرة الأولى.
هناك
امرأة تزرع شجرة
وأخرى
تصلح كسرًا في قلب البيت
بكلمةٍ واحدة.
وهناك أيضًا امرأة
تمسح ببسمةٍ صغيرة
غبار أعوامٍ ثقيلة.
تعرف
أن القلب قد يتعب أحيانًا
لكنها
تفتح له نافذةً أخرى
من الضوء.
تمنح من عمرها
بلا حساب
كأن الزمن
شيءٌ يمكن تقاسمه
بين كفّين.
يكفي أن يلتقي أحدٌ بعينيها
ليتذكر
أن للحياة سببًا آخر
كي تُعاش.
وفي مدارات الحلم
تجمع ما تبعثر من الصور
تضمّها كلّها
كما يضمّ الفجر
بقايا الليل.
ثم تمضي
وقلبها يتّسع
لكل إطارٍ مكسور
لكل لحظةٍ
نجت من النسيان.
العالم لا ينتبه كثيرًا
لهذه الحركات الهادئة.
فالأشياء الكبيرة
تحب الضجيج.
لكن الحياة
تُبنى غالبًا
بأصابع
لا يراها أحد.
#حليمة_المجاهد
#مجتمع

19 مشاهدة