لمّا وجدتُكِ، قُلتُ: الآنَ أُقتَلَعُ
مِنْ وَحلِ قَافيةٍ عرَّابُها الجَزَعُ
روحي تفرَّقَ فيها ما يُجمِّعُني
حتّى أنا وأنا بالكادِ نجتمِعُ
والذِّكرياتُ، لها قَيدٌ ومِقصَلةٌ
والذِّكرياتُ، لها في الجُرحِ مُتَّسَعُ
وجاءَ صوتُكِ حَبلًا كي أمدَّ يدِي
وكنْتُ بئري الِّتي في قاعِها أقَعُ
والعَتمةُ، القلقُ، الأشباحُ تسحبُني
نحوي، إليَّ، إلى ما حَجَّمَ الوجَعُ
ولستْ آمُلُ لكنْ صرتِ بي أملًا
وكِدتُ آيَسُ لولا هزَّني الطَّمعُ
ناديتُ مُقتلِعًا خوفي بحَنجرتي
ورحتُ أسمَعُني همسًا وأتَّبِعُ
أمسكْتُ، أبحثُ عنِّي، لا أصدِّقُني
أجسُّ قلبي وإنساني الَّذي اقتلعوا
وقلتُ: حلِّقْ، تناسَ الموتَ، أنتَ لها
واذهبْ بعيدًا ولا يحزنْكَ ما صنعُوا
ولاحَ وجهُكِ، أنتِ الآنَ باذخةٌ
ولاحَ قلبٌ على ضيقٍ بهِ يَسَعُ
ها أنتِ؛ عيني ترى ما لا تُصدِّقُهُ
ها صوتُكِ، اللَّحنُ لا يسطِيعُهُ السَّمَعُ
كوني ليَ الحرفَ لم أعثُرْ على لُغتي
ترجو لقائي وألقاها وتمتنِعُ
كوني ليَ السّرَّ أحيانًا لأجهلَهُ
هذا الوضوحُ يُرقِّيني وليْ يَضَعُ
نَحوي إليكِ ومِن قاعٍ بوَحشتِهِ
يُغري الصُّعودَ إلى عينيكِ مُرتَفعُ...
2119