- سألتُها عن إسبانيا هذه لتفتخرَ بأجدادها الإسبان، غيرَ أنَّها افتخرتْ بأصولها العربيَّة، وبالتالي حرمتني -لا سامحها الله- من نظمِ بكائيَّةٍ أندلسيَّة على عادةِ شعرائنا الذينَ لا بدَّ لهم أن يلتقوا بفاتنةٍ إسبانيَّة في مرحلةٍ ما من حياتهم.
يُجبرُكَ أحدُهم جرَّاء جهلِهِ أن تعاملَه مُرغمًا تجنُّبًا لسوء الفَهم بِرُبعِك، أو بثُلثِك، أو بنصفِك، لينتجَ عن هذا علاقة ناقصة؛ ناقصة بمثاليَّتها الزائفة، أو بوقاحتها الظاهرة، في وقتٍ يحتاجُ الفردُ منَّا فيه لعلاقة كاملة؛ مع فردٍ كامل... بكاملِ ميِّزاتِه وعيوبه.
ها أنتَ ترحلُ تاركًا ما لا أريدُ بقاءَهُ
قلبًا يعاقرُ مذ رحلتَ شقاءَهُ
نَفَسًا يكادُ بهِ يضيقُ وقد ملكتَ هواءَهُ
دمعًا ترقرقَ كي يسيلَ فلم يَجِدْ عند التأسِّي ماءَهُ
تركتْ يداكَ يدي ولم أفلتْ يديكْ
وطعنتَني بالحرفِ طعنَ الكارهينَ فلم أحرِّض نصلَ أشعاري عليكْ
وبحثتُ عنِّي لم أجد أثرًا لوجهٍ كان يسكنُ مُقلتيكْ
بخسارةٍ أخرى أراني هاربًا لأعودَ مهزومًا إليكْ
لم أبتسمْ إلَّا لأشعرَ أنني رجلٌ على قيدِ الحياةْ
لو أمنحُ الصَّمتَ الجوازَ فلن يكونَ سوى بكاه
صوتي بأوضحِ ما لهجتُ بهِ تمرَّغَ في صداه
رجلٌ كثيرٌ في دمي لكنَّهُ منِّي تشظَّى دائمًا كيلا أراه
وحدي ولم تتركْ ليَ البابَ الأخيرَ لأطرقَهْ
وفتحتُ بابي غيرَ أنَك قد رجعتَ لتغلقَهْ
وحجبتَ عن شرقي لكي أبقى غريبًا مشرقَه
وطرحتَ قلبي بعدَما يبُست عروقُ القلبِ فيهِ لتُحرِقَهْ
أنا من أكونُ إذا تنكَّرَ لي وجافاني صديقي؟
إن لم يعانقْ عثرتي بالصَّفح والحرفِ الرَّقيقِ؟
أفنيتُ عمري باحثًا في غصَّة الأنفاسِ عن ذاكَ الشَّهيقِ
عمَّنْ يكونُكَ بعدَ أن طمسَ الظَّّلامُ الشِّعرَ في شفتي
وجرَّدني بريقي
حربي فراقُكَ سوف أخسرها ولن أتعطَّفكْ
ستجزُّ نبضي واثقًا أنِّي سأقبلُ منكَ ذاكَ وأنني لن أمنعَكْ
لا فرقَ بعدَ الآنَ أن أبدو معي ما دمتُ لا أبدو معَكْ
لا فرقَ إن آذيتَ
أو داويتَ
أو أقسمتَ للدنيا بأنَّكَ لستَ لكْ...
ربَّما أتآكلُ مِن قبلِ وجودي ولا أدري
ربَّما أتقلَّصُ كي أحتويني
كي أجدَ مُتَّسعًا لي في ذاتي
الكثيرُ منِّي هو ما تبقَّى ممَّا هو أكثر
الأكثرُ هذا أكثرُ منِّي....
عُد كما ذهبتَ إليكَ
ناقشْ ليلةً كانت تريدُكَ أن تقولَ الشعرَ فيها وامتنعَتْ
هذا الحوارُ لربَّما تحتاجُهُ في قادمِ الأيَّامِ
فاجلسْ مرَّةً أخرى
وناقشْ ما استطعَتْ....