العقد الفريد
.
قال أحمد بنُ يوسف الكاتب : دخلتُ على المأمون وبيده كتابٌ
.
لعمرو بن مَسْعدة ، وهو يُصَعِّد في ذُراه ويقوم مَرَّة ويَقْعد أخرى ،
.
ففعل ذلك مراراً ثم التفت إليَّ فقال : أَحْسَبك مُفكِّراً فيما رأيتَ ؟
.
قلتُ : نعمٍ ، وَقَى الله عزّ وجلّ أميرَ المؤمنين المَكاره ،
.
فقال : ليس بَمكْروه ، ولكن قرأتُ كلاماً نَظِير خَبرٍ خَبّرني به الرشيدُ ، .
.
سمعتُه يقول : إنَّ البَلاغة تَقاربٌ من المَعنى البَعيد
.
وتَباعدٌ من حَشْو الكلام ،
.
ودَلالة بالقَلِيل على الكثير .
.
فلم أتوَهّم أنّ هذا الكلامَ يَسْتَتِبّ على هذه الصِّفة
.
حتى قرأتُ هذا الكتابَ ، فكان استعطافاً على الجُنْد وهو :
.
كتابي إلى أمير المؤمنين أَيَّدَه اللّه ،
.
ومَن قِبَلي من أجناده وقُوّاده في الطاعة والانقياد
.
على أفضل ما تكون عليه طاعةُ جنْد تأخّرت أرزاقُهم واختّلت أحوالُهم .
.
فأَمر بإعطائهم ثمانيةَ أشهر .
.
.

17