لديَّ شعورٌ غريبٌ يرافقه معنًى جديد، يعتريني للمرة الأولى، وأنا أحبُّ معاينة المعاني الجديدة..
منذ أسبوعٍ وقع هاتفي، فتحطَّمت شاشته، وهذا الهاتف معي منذ أعوام، له ذكرياته، وبه محادثاته. وكان قد قدم بالفعل، فقلتُ: لعلَّه الوقتُ المناسب لتجديده. وكان عليه أشياءُ أحتاجها، وبه ملفاتٌ وتسجيلاتُ دخولٍ على قدرٍ من الأهمية، فاستنسختُ الهاتف القديم إلى الجديد، وأول ما تمَّ الاستنساخ، شعرتُ بالغربة والقلق. لماذا أتى ماضيَّ عنوةً إلى حاضري؟ لماذا يُفرَض قديمي على جديدي؟! بل الأحرى لو أسأل: لماذا استجلبتُ أنا الماضي والقديم بإرادتي وقراري؟! ووددتُ لو فقدت كلِّ بيانات الهاتف القديم، ولو كان بها كلُّ أهميةٍ تُذكَر!
الجديرُ بالذكر أن حاسوبي اليوم توقَّف فجأةً وأنا أعمل عليه، دون أيِّ سببٍ؛ أصابه العطب! يبدو أنني أُصبتُ بعينٍ أتت على هاتفي وحاسوبي، أو أن قدرًا أخذته الحديدة، كما يقولون! على كلٍّ أحمدُ الله أنها لم تأتِ فيَّ، «أخذوا الشرَّ وراح»، كما يُقال! أبدلني الله خيرا منه.. آمين!
وعلى الرغم من كلِّ البيانات المهمة على الحاسوب خاصة، وله ذكرياته الخاصة أيضًا، لكن، ما أثار رعبي فجأةً أن ماذا لو استُرِدَّت بياناتُه؟!
شعورٌ بأنك تريد أن تبدأ من جديد، دون بياناتٍ سابقة، شعورٌ بأنك تريد أن تمحو ماضيك بذكرياته الحلوة والمُرَّة، شعورٌ بأنك لا تريد لمستقبلك أن يتصل بماضيك، ولا أن يأخذ حاضرك من درَنات الماضي! شعورٌ بأن حياتك لم تكن هي التي تريد أو تفخر! شعورٌ بأنك الآن يا صديقي تندم!
أنا لا أريد استعادةَ بيانات حاسوبي، كما قررتُ أن أحذف كلَّ بيانات هاتفي الجديد الذي استُنسخ من هاتفي القديم بكلِّ ما فيه.
ألا يمكن أن تكون هذه إشارةً لارتداء ثوبٍ جديدٍ في هذه الحياة، بعدما خذلني ثوبي القديم؟
11 مشاهدة