كيف تصنع شخصية بالقراءة؟
كل قراءة مفيدة، وأفضل قراءة هي التي دافعها الارتقاء بالنفس، فتعمد على الكتاب بأن تستخرج منه ما يجعلك أفضل، وتأتي بدفتر خاص وتسميه تسمية خاصة، ولتكن «أنا التي أريد»، وتحدد بعض الكتب التي فيها مظانَّ الشخص الذي تريد أن تكون، وأن يكون مؤلفوها ممن لهم شخصيتهم الأصيلة، ولهم نفس سامية، شحذوها على مدار أعوامهم، وكانت مؤلفاتهم هي ناتج هذا الشحذ والارتقاء الخاص. ولن تجد كاتبًا كاملًا، فخذ منه ما يوصلك لبغيتك، وما دون ذلك انظر إليه وأعمل فيه تفكيرك، فربما كان في تفكيرك نفسه ما يشين، وإلا فانظر كيف ذهب إلى ما ذهب إليه مما أعملت فيه عقلك ووجدت الكاتب قد ذهب عن الصواب، فقد تخرج من ذلك بسمات تتجنبها.
فإذا حدَّدت هدفك مما تريد أن تصل إليه، والأعمال التي ستقعد إليها، وأحضرت دفترك، ونشَّطت عقلك وأنعشته، فصلِّ على النبي ﷺ مرارًا قبل بدء وِردك، وادعُ الله بأن يوفقك. ثم اقرأ قراءة تدبر، وخذ من كل فقرة باعثًا على عمل أو سلوك تذهب إليه، وتُعمل مخيلتك فيه بأن تضع نفسك في مواقف عديدة تجعلك تمارس هذا العمل وهذا السلوك، وتستخرج من ذلك تكتيكات تيسر عليك السلوك إذا وُضعت في مواقف مشابهة. وتكلَّف الرِّفعة حتى تأتيك.
وأنت في اختياراتك لهذه الأعمال، فلا تنسَ أن تضع لنفسك وِردًا صغيرًا من القرآن، وآخر من سنة النبي ﷺ، تقرأهما بهذا الدافع؛ بأن تزرع بداخلك مما تقرأ سلوكًا حسنًا، يتجذَّر فيك ويصير لديك سِمةً بها.
فإذا خرجت من جلستك هذه بسلوك أو اثنين، فاعزم على تطبيقه فور خروجك من جلستك، وضعه بين عينيك طيلة يومك، حتى تأتي به ويصير لديك عادة. ولا بأس إن راودتك عاداتك القديمة، فإن التكيُّف يأتي بالتكلف والممارسة؛ فـ «إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه».
ولا تنقطع إن فترتَ، ولكن خفف وداوم، فإن القليل الدائم أرسخ من الكثير المنقطع. وأنت في ذلك تراجع ما كتبت كل حين، لتنظر ماذا تغيَّر فيك، وماذا لا زال يحتاج إلى مجاهدة وعمل.
ولتكن بك أنفة، في اختياراتك وناتج ما تستخرج منها، فإن مما يسمو بالشخص أن يبتغي الأنفة عن كل سفاسف الأمور وبغيضها، وألا يكون في موطن سوء، أو يخرج من فمه لفظة سوء، أو أن تذهب جوارحه إلى أمر سوء، وأن تكون وجهته عالية وسامية، وآنفة.
7 مشاهدة