البحرُ الميت
البحرُ الميّت
ماتَ لأنكِ لم تغتسلي فيه،
ولأنَّ عينيكِ لم تنظرا إليه؛
صار فارغاً من الأسماك،
عيناكِ حبيبتي مزرعةُ سمك،
وجسدُكِ حياة.
هذا اللعينُ،
صانعُ البانيو،
أكرهُه؛
من أين عرف طولكِ هذا الوضيع؟
صانعُ التوابيتِ الحزينة،
جسدُكِ
لا يتّسعه بانيو،
جسدُكِ
لا يتّسعه بحر،
جسدُكِ لا يتّسعه كوكب،
أُشفِقُ على قلبي.
أنا أقلُّ من الأرستقراطيةِ بكثير،
أُنصتُ لعازفِ البيانو الحزين،
مخترعِ «بحيرةِ البجع»،
تشايكوفسكي،
أنتَ تبكي على هيئةِ موسيقى،
وأنا أبكي حبرًا أسود.
أنا أقلُّ من الأرستقراطيةِ بكثير،
أقرأُ رسائلَ المساجين وأبكي،
رسائلَ الشحّاذين وأبكي،
رسائلَ الموزَّعين على البلاد وأبكي،
رسائلَ الذين يُساقون إلى الإعدام وأبكي،
رسائلَ الذين لم تصل رسائلُهم إلى حبيباتِهم.
نحن أقلُّ من الأرستقراطيةِ بكثير،
لذا نُساقُ إلى الموت مثل وجبةٍ دسمة،
مثل قالبِ جاتوه.
أحبكِ،
ومن أجلِ عناقٍ واحد
على سريرٍ من قشِّ الأرز،
سأعملُ صانعَ باقاتٍ في النهار،
وعاملَ دليفري في آخر الليل.
أحبكِ،
لكنني لا أستطيع أن أُهديكِ سيارةَ BMW موديل 2026،
لكنني أستطيع أن أكتبَ قصيدةً في غمّازتيكِ
(بنتٌ بغمّازتين تشبهان مدينتين،
وأنا لستُ طرزان
لأتسلّقَ الأسوار).
لا أستطيع أن أقدّمَ لكِ هوت شوكليت،
لكنني أستطيع أن أقدّمَ لكِ شايًا بالياسمين
في مقهى يطلّ على بحرٍ وسماءٍ ممطرة،
مطرٌ أزرق
36