محاولة أن لا أكون بهاء
عندما استيقظ، كان وحده.
لم يجد أحدًا بجانبه.
لا أحد.
قال لنفسه:
صباح الخير يا هذا،
وتجنّب أن يذكر اسمه،
اسمه الذي سقط منه ذات صباح
من فرطِ أن لا أحد يناديه به.
لو أن الإنسان وُلد دون أن يحمل اسمًا،
هل سيحدث شيءٌ للعالم؟
لو أن الإنسان وُلد هكذا ببساطة،
ليتحوّل فيما بعد إلى زهرة أقحوان حين يملّ من إنسانيته،
هل سيحدث شيءٌ للعالم؟
لو أن الإنسان تحوّل إلى شاهد قبر،
ليدلّ المشاة على أن هنا أحدًا ينام،
هكذا فقط…
هنا أحدٌ ينام،
هل سيحدث شيءٌ للعالم؟
أنا تمنّيت كثيرًا أن أكون شجرة؛
الأشجار في قريتي فنادقُ فَرِهة لطائر أبي قردان.
تمنّيت أن أكون زهرة برسيم شتوية.
تمنّيت أن أكون جزيرة كريت.
تمنّيت أن أكون نافذة.
لم أتمنَّ يومًا أن أكون بهاء.
لم أثق يومًا بهذا الاسم،
قال خالي ذات مساء:
لقد اجتزنا لعبة قبل تسميتك، أنا واثنان من أصدقائي.
أشعلنا ثلاث شموع،
والشمعة الأخيرة التي تنطفئ
يملك صاحبها الحقَّ في تسميتك.
استيقظ ذات صباح
دون أن ينتبه أحدٌ أنه عاد من موتٍ قصير،
ودون أن يخرج واحد من هؤلاء الكثيرين المكتظّ بهم العالم ليقول:
صباح الخير يا هذا،
فقط هكذا…
صباح الخير يا هذا.
هل ستُكلّفك حربٌ ثالثة أخرى أيها العالم؟
هل ستكلّفك مجازر أخرى على طريقة
صبرا وشاتيلا؟
استيقظ ذات صباح،
غسل وجهه،
ارتدى معطفه،
بنطاله،
مشّط شعره،
أشعل سيجارة،
وخرج
على أمل أن يصبح أيَّ شيءٍ تمنّاه:
شجرة،
جزيرة كريت،
شاهد قبر،
تمثالًا لجندي مجهول،
شارةً تدلّ العابرين،
إعلانًا لكوكاكولا،
بوسترًا لفيلم كوميدي رديء…
أيَّ شيءٍ عدا (بهاء). #قصيد #شعر
25 مشاهدة