مذكرات عابر
لم أنتظر أحداً
لكني أقف خلف الباب
ألصق أذني على خشبه ،لعل غصناً يطالبني باسترجاع جزئهُ المفقود
غرفتي مظلمة
كتبٌ مبعثرة على الأرضية ،تحمل قلب كاتبها
ورقٌ أبيضٌ شاحب اللون مثل أرملة
يطالبني باشتمام الحبر
ملابس معلقة مثل أشباح على أُكرة الشباك التي لا تنظر إليه الشمس
مَن أقنع الشمس بأن تخبئ أطفالها عن نافذتي؟
كل الرجال لهم نساء
على وجه السرعة
قبل أن أنتحر
على سمانة أن تضع بيضها على درج السلم،
سأنتظر انبلاجهُ، لتخرج لي امرأة بجناحين
قال لي
خلف هذا الجسر المعلق فوق بحرٍ عجوزٍ ، قرية
تركتُني في إحدى شوارعها ،أبيعُ لأمواتها (الخضراوات) في الصباح
وأَخرج من جيبه قنينة خمرٍ
وقال
على الذين يبحثون عن أنفسهم ،أن يسكروا
لم يكن بوسعي أن أتمدد خلف الرخام ،ليبقى أبي
ولم يكن بوسعي أن أتمدد لأبقى ،
لكن بوسعي أن أنجب أطفالا يتمددون خلف الرخام ،
لأقابل الرب تحت ظل شجرة أنجبت مثلي
لم يكن في قريتي نهر
كل ليلة يأتي إلى زيارتي النهر ،يجلس على كرسيي ، يشكو لي ،ثم يبكي ، أضمه بين ذراعي وأقنعه بالانتحار ،هذا المكان يتسع لإثنين يصطادهما ملاك الموت بسهمٍ واحدٍ
المدن الكبرى عاقرة
لكنها تبني جسوراً مبهرة
وقلاعا متبرجة
نساؤها يفتحن حدائقهن لأي عابرٍ
أعرفُ طريق العبور
لكني ما زلتُ هنا
ولم يكن حباً
في الديسكو
ترقص النساء عاريات
لم أملك شيئاً لأعبر هذا الباب الوحشي
لم أغنِّ
لم أعبئ الهواء في أكياسٍ شفافةٍ، وأبيعهُ
لم أكن من نسل وجهاء المدينة
لم أنفخ في أعواد القصب ،ويرقص ثعبانٌ تحت قدمي
لم أحمل خريطة الصحراء ،لأعرف تحت أي صخرة يخبئ الله (الكمأة )للمسافرين
لم أملك ثوراً بقرنين ومحراث
لم أحمل ريشة (فان جوخ)
لكني أحمل أحزانهُ ، جنونهُ ، ضجرهُ، سريرهُ في مشفى للمجانين العقلاء
وأحمل وطناً ديكتاتورياً
بوسعي أن أسلمهُ على باب (الديسكو)
لأسقط قطرة عرقٍ على نهود الراقصات
وأغيبُ
25 مشاهدة