الرصيفُ المكتظُ و ظلي الفارغ
القَمَرُ مُكْتَمِلٌ هٰذِهِ اللَّيْلَةَ.
مَسَاءٌ هادِئٌ،
مَسَاءٌ جَمِيلٌ كَما يَعْتَقِدُهُ البَعْضُ.
لَقَدْ فازَ المُنْتَخَبُ الوَطَنِيُّ لِلتَّوِّ.
فَرِحَ الجُمْهُورُ،
صَفَّقَ، رَقَصَ، شَرِبَ أَكْوابَ الشَّايِ،
وَأَشْعَلَ السَّجائِرَ.
هٰذِهِ لَيْلَةٌ طَيِّبَةٌ،
لِأَنَّ الفَرِيقَ الوَطَنِيَّ لِكُرَةِ القَدَمِ انْتَصَرَ.
وَأَنا،
لا أَحَدَ رَقَصَ مَعِي،
لا أَحَدَ بادَلَنِي الفَرَحَ،
لا أَحَدَ أَشْعَلَ لِي سِيجارَةً،
أَو قَدَّمَ لِي كَوْبَ شايٍ.
لا أَحَدَ رَآنِي فِي المَقْهى أَصْلًا.
الشَّارِعُ مُكْتَظٌّ بِالنَّاسِ.
أَزْواجٌ فِي كُلِّ مَكانٍ
يَتَبادَلُونَ القُبَلَ وَالضَّحِكَ.
عُشَّاقٌ خَلْفَ الأَشْجارِ
يَسْرِقُونَ أَيَّ شَيْءٍ مِنْ حَبيباتِهِمْ.
السُّوقُ مُكْتَظٌّ،
الرَّصيفُ مُكْتَظٌّ،
مَحَلّاتُ البَقّالَةِ،
المَقاهِي،
المَطاعِمُ،
مَحالُّ الحِلاقَةِ.
وَأَنا،
لا أَحَدَ اصْطَدَمَ بِي.
البُيُوتُ مُضاءَةٌ،
كُلُّ النَّوافِذِ يَخْرُجُ مِنْها الضَّوْءُ،
يَتَسَرَّبُ مِنْها كَلِماتُ عِشْقٍ،
تَتْرُكُ الأَجْسادُ الدَّاخِلِيَّةُ
ظِلالَها المُتَعانِقَةَ فِي الخَارِجِ،
ظِلالَها الَّتِي تَضَعُ شِفاهَها
عَلى شِفاهِ حَبيباتِها.
وَظِلِّي،
يَتْبَعُنِي مِثْلَ كَلْبٍ،
أَجُرُّهُ مِنْ رَقَبَتِهِ
حَتّى لا يَهْرُبَ.
أَنا وَظِلِّي واحِدٌ،
يَنْقُصُنا آخَرُ
لِنَصِيرَ اثْنَيْنِ.
القَمَرُ مُكْتَمِلٌ،
وَالنُّجُومُ تُضِيءُ الكَوْنَ
كمصباحِ جازٍ قديم
وَهٰذا المَساءُ جَمِيلٌ جِدًّا،
لِأَنَّ فَرِيقَ المُنْتَخَبِ الوَطَنِيِّ انْتَصَرَ.
الجَمِيعُ يَعْتَرِفُ بِالحُبِّ الآنَ،
الجَمِيعُ يُمارِسُ الحُبَّ الآنَ،
الجَمِيعُ يَرْقُصُ الآنَ،
يُغَنُّونَ،
يُشْعِلُونَ مَصابِيحَ غُرَفِ النَّوْمِ.
وَأَنا،
أَعُودُ إِلى بَيْتِي وَحِيدًا،
أَعُودُ إِلى بَيْتِي بِما تَبَقّى لِي
كغصنٍ نجا للتو من محرقةِ غابةٍ بأكملها
أَعُودُ
و يَتْبَعُنِي ظِلِّي مِثْلَ كَلْبٍ،
أَجُرُّهُ مِنْ رَقَبَتِهِ
حَتّى لا يَهْرُبَ
36