. وروى المرزبان بإسناده أن المجنون خرج مع أصحاب له يمتار من وادي . القرى فمرَّ بجبلَي نَعْمَان فقالوا : . إنَّ هذين جبلا نَعمان وقد كانت ليلى تنزِلُهما . قال : فأي ريح تهبُّ من نحو أرضها إلى هذا المكان ؟ . فقالوا : الصَّبا . فقال : والله لا أبرحُ حتى تهبَّ الصَّبا ، فأقام في ناحية من الجبل . ومضوا فامْتاروا له ولهم ثم أتَوا ، فحبسَهم حتى هبَّت الصَّبا . ورحل معهم وفي ذلك يقول : . أيا جبلَي نَعمان بالله خلِّيَا ... نسيم الصَّبا يخْلُصْ إليَّ نسيمُها . أجدْ بردَها أو تُشْفَ منّي حرارةٌ ... على كبدٍ لم يبقَ إلا صميمُها . فإنَّ الصَّبا ريحٌ إذا ما تَنَسَّمتْ ... على نفس مهمومٍٍ تجلَّتْ همومُها . ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي ص37