وعد
ألا ليت هندًا في مجافاتنا هنْدُ
ويا ليت دعدًا في تجنُّبنا دعْدُ
بذلنا لها ما لو بذلنا لغيرِها
لما برحتْ تبكي وقد شَفَّها الوجْدُ
أعَينيَّ جودا بالدموع وأسْبِلا
على كَلَفٍ منِّي تباريحَ ما تبدوا
تباريح من وادي الصبابةِ والجوى
تألَّتْ بألّا يَعْتلي ذا الهوى الرشْدُ
على مثل من أحببْتُ في الحبِّ ميِّتٌ
وفي فقدها البلْوى وفي نَيْلها المجْدُ
دمشقيَّةٌ حوراء نجديَّة الهوى
ولولا اختلاف الإلف ما حُبِّبتُ نَجْدُ
فلا ترج غير الدلّ بالذلِّ دونَها
ولم تعطِ إلّا النزْرَ ما دونهُ سعْدُ
تُريكَ وقدْ مالتْ إليكَ بطرفها
عيونًا كمَعْقود الجنانِ بها الورْدُ
وخدًّا كسارية الرخام نويْعمًا
عليه من الشامات لم يحصها العدُّ
جمالًا وطيبًا ليس يوفى كأنّه
فراقٌ وسقمٌ واشتياقٌ ولا بُعْدُ
تألّى على أترابِها حين أُطْربتْ
بأنّي الذي قد رامَهُ في الهوى القصْدُ
فيا سائلًا عن دارِها إذ ترحَّلتْ
ويا طالبَ العليا وإنْ دونَها اللحْدُ
رويْدك إنّي قدْ بلغتُ ذُراهُما
فجُزْتُ ولمْ أحْفِلْ وما نالني جَهْدُ
وكنتُ أنا الموفي إذا جَدَّ جِدُّها
وَصولًا إلى الأمجاد ما ذادني النقْدُ
تُطاولني يا منْ تقصَّر سَعْيُهُ؟؟
وحسْبكَ منِّي أنَ أروح إذا تَغْدو
وويحك لا تغْرُرْك منّي مَوَدَّتي
فإنّي أنا الفعّال في هَزْليَ الجِدُّ
وفخري بنفسي عند كلِّ مُلمَّةٍ
إذا كان فخر العازمين له الجَدُّ
وفخري بقومي إذ تنادَوْا وألَّبوا
وعدُّوا فقالوا يا لثاراتكمْ جِدُّوا
وإنّي لمن قومٍ بعين عدوِّهمْ
قليلٍ إذا عُدُّوا كثيرٍ إذا اعْتَدُّوا
فكان من الخضراء أوَّل فتحِهمْ
إلى حلبَ الشهباء ما صدَّهمْ سَدُّ
حماةً فحمصًا ثمَّ درعا وأهلَها
فحيِّ تراب الشام إذ جاءها الحَشْدُ
وكنّا سراةً للشعوب جميعةً
نقيم إذا مالوا ونهدي إذا ارْتَدُّوا
صبحناهمُ ضربًا كأنَّ زُهاءَهُ
ضِرامٌ بلا زندٍ وذا الجوُّ مُسوَدُّ
أبحنا حمى كلب الشآم ودارَهُ
ودُرنا على من كان في دَرْبه يَعْدُو
بِضربٍ يُنير الهامَ حتى كأنَّهُ
أعاجيب كانونٍ به البرق والرعْدُ
فصارتْ بلادي من طُغاها فكيكَةً
وعاد إلينا المجد ما شُدَّ يَمْتدُّ
فيا زيد أنبئني أفخري بمن مضى؟
أمِ القوم أكْفاء الفَخارِ أيا زيْدُ
مَراجيحُ في الجُلَّى مَطاعينُ في الوغى
مَساميحُ في النُّعمى وما فيهم إدُّ
تَراهمْ أُساةً عند كلِّ عظيمةٍ
يُلام لها الساعي ويُقْصى بها الوغْدُ
تمادَوْا إلى العلياء سُبْلًا كأنّهمْ
من العزِّ ياقوتٌ وقدْ ضمَّهمْ عِقْدُ
ويمحون من كلِّ الخطايا عظيمَها
ويُدنونَ من دانوا ويُقْصون من نَدُّوا
إذا جِئتَهُمْ راجي النوال حَسبتهمْ
- وقد عزَّ أن يُعطوا - بأرواحِهم أوْدُوا
عَجبتُ لهمْ والليل أرخى حُمولَه
دياجيرَ يخشى خَوْضها الأسد اللبْدُ
يخوضونها شتَّى لوصل حبيبهمْ
وفي الحبِّ هَفْوات النفوس كذا الشهْدُ
فباتوا بخيرٍ ليسَ فيهم غَضاضةٌ
وأعراضهمْ تُحمى وأموالهم رِفْدُ
على رأسهم حامِ الحقيقة باسلٍ
حنيفٍ شجاعٍ واهبٍ واجدٍ وَرْدُ
فيا ليت لو كانا خليليَّ هاهنا
وقد كان مالي عن فراقهم بُدُّ
وقد كنت أرجو أن أرى الشام لمحةً
ولو كان طيفًا لا يَروح ولا يَغدو
فيشفى بها قلبي وترتدَّ ريبَتي
وألقى بها حِبِّي وأقضي ولا بَعْدُ
على أنّنا لا نَسْتكينُ لضائمٍ
ولو كان فظًّا لا يُنهنِهُهُ الطرْدُ
سلامٌ عليكم لا عِتابٌ ولا حِقْدُ
ويا عزَّ من نالوا ويا طيبَ من جَدُّوا
عسى أنّنا يومًا نزفُّ فتوحنا
إلى غزّة الكلمى وذالكمُ الوعْدُ
2025 | 1446
