الكامل للمبرد
.
قال أبو العباس : وحدثني العباس بن الفرج الرياشي
.
عن الأصمعي قال : قال عدي بن الفضيل :
.
خرجت إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أستحفره بئراً بالعذبة ،
.
فقال لي : وأين العذبة ؟
.
قلت : على ليلتين من البصرة ، فتأسف ألا يكون بمثل هذا
.
الموضع ماء ، فأحفرني ، واشترط عليّ أن أول شارب ابن السبيل .
.
قال : فحضرته في جمعة ، وهو يخطب ،
.
فسمعه وهو يقول : يا أيها الناس ، إنكم ميتون ،
.
ثم إنكم مبعوثون ، ثم إنكم محاسبون ،
.
فلعمري لئن كنتم صادقين لقد قصّرتم ،
.
ولئن كنتم كاذبين لقد هلكتم .
.
أيها الناس إنه من يقّدر له رزق برأس جبل أو بحضيض أرض يأْتِه ،
.
فاتقوا الله وأجملوا في الطلب .
.
قال : فأقمت عنده شهراً ما بي إلا استماع كلامه .
...................
قوله: " حضيض " يعني المستقر من الأرض إذا انحدر عن الجبل، ولا يقال حضيض إلا بحضرة جبل، يقال: حضيض الجبل، ويطرح الجبل فيستغنى عنه لأن هذا لا يكون إلا له،ومن ذلك قول امرىء القيس :
............................... نظرت إليه قائماً بالحضيض
.
الكامل للمبرد
55