الطوفان
خليليَّ ماذا في الحياة نحاوِلُ
أمجدًا وعزًّا بل ضلالٌ وباطِلُ
خليليَّ إنَّ الدّهر يرمي خطوبَهُ
توالٍ علينا فهو رامٍ ونابِلُ
وما هذه الأيام إلّا سحائِبٌ
فبالله ماذا في سحابٍ نجادِلُ
أنبكي الليالي والليالي عوائدٌ
وننسى المنايا والمنايا قواتِلُ
علينا البُكا والحزن ضربَة لازبٍ
كأنّا مع الأحزان خِلٌّ وعاذِلُ
أبى الظّلمَ والطّغيان قلبي فمُذ أنا
نضوتُ اصْطباري هيَّجتْني العواذِلُ
إلى أين هذي النّفس تأبى سرورَها؟
ويُزهدها في النائبات النّوازِلُ؟؟!
إلى أن ترى بيض السيوف طليقَةً
بلادُ الأعادي حِلُّها والمنازِلُ
كما أنّني والله إن جدَّ ما أرى
لتُسترجعنْ فيها دمشقٌ وبابِلُ
إلى الله أنهي غربتي ثَمَّ كُربتي
فمن ذا لنا دون الإله نسائِلُ
وردْنا مياهًا ليس فيهنَّ وارِدٌ
وجُزْنا بلادًا ليس فيهنَّ عادِلُ
نُحاول أن نحيا بهنَّ بعزَّةٍ
فإن لم نكنْ نحيا فإنّا نحاوِلُ
ألا ليت شعري كيف نهوى ذوي القلى
خصائلهم ألّا تذمَّ الخصائِلُ
إذا قيل جِدّوا للحروب رأيتهمْ
مخاويفَ ضُعفًا ليس فيهمْ مقاتِلُ
وفي الشام أين الشام من عبراتنا؟؟
أنينُ اليتامى لحَّنتْهُ القنابِلُ
حنينُ الثّكالى والدّموع سكيبةٌ
بذورُ المنايا والرّجال تناضِلُ
ألا ليت شعري أين من ذاك مشهدي
وفي أرضنا حتى العدوَّ نجامِلُ
وما ذاك إلّا من فَعالِ ابن أمّنا
عدوًّا لنا بين الصّدورِ يناقَلُ
يلقّى لدينا بالتحيّة والقرى
وحال لدينا الحقّ فالحقّ باطِلُ
وقال أيا قومِ المفاز أم الردى
"ألا كلّ ذي لبٍّ إلى الله واصِلُ"
فهذا هو الطوفانُ أدّى جوابَهُ
وهذي هي الأعراب ذُلٌّ ونائِلُ
فماذا لهمْ لا أصلحَ الله حالهمْ
إذا قيل حربٌ أن يقوموا يقاتِلوا
فوالله ما بالقول يفتَخِرُ الفتى
ولمّا توشَّى بالنِّضال الفعائِلُ
ربوعَ العلا كنّا ولمّا نشيدُها
بأفضلَ ما كانتْ تُشاد الأوائِلُ
فيا أيّها الركبُ العجال ألا انظروا
خذوني إلى حيث الرّكاب تَحامَلوا
خذوني إلى حيث البلاد طليقَةً
إلى حيث كانتْ حيث شئنا المناهِلُ
إلى حيث كنّا والشآم بلادُنا
وفي القدس بيتٌ...في العراق المشاتِلُ
إلى حيث كنّا بالعسار جماعةً
"لزومَ العصا تحنى عليها الأنامِلُ"
خليليّ جِدّا فالنّفوس تَثاقَلُ
وسهْم المنايا مُقصَدٌ متناوِلُ
فإنّا لعمر الله لسنا بعالةٍ
ولسنا بخِيفٍ والشّهودُ الأوائِلُ
ولكنّنا قومٌ دَهتْنا دهيّةٌ
فشُتَّ لها شملٌ وساءت خصائِلُ
إلى الله نشكو ما وردْنا من الأسى
شَكاة عصيِّ الدّمع فيما يحاوِلُ
10/10/2023
1445