يَا لَيلُ لَا نجمَ لَا سُمَّارَ لَا قَمرَا
وَحْدِي بِجاه السَّواقِي أشْرَبُ السَّهَرَا
أهِيمُ مُنتَشِرًا في الكَونِ
مِثلَ ندَى الفَجْرِ الشَّريفِ
أضُمُّ الوردَ والحَجَرَا
مثلَ الرِّياحِ التي غَضَّتْ مَسالِكَها
تَصوُّفًا لِتُقلَّ الطَّيرَ والشَّرَرَا
أدْعُوكِ - مُسْتَذْئِبًا بَينَ الخَلائِقِ -
إذْ لمَّا أجبْتِ؛ أُعِيدَتْ فِطْرَتِي بَشَرَا
فمَا رَسَمْتُ اسمَكِ السحرِيَّ مِن شَفَتِي
إلَّا سَمعْتُ ضَريرَ الحيِّ قالَ: أرَى
إنِّي ولو كُنْتُ قَشًّا فِي اصْفْرِارِ غَدٍ،
بِضَمَّةٍ مِنْكِ: عُشْبًا قُمْتُ مَا انكَسَرَا
إذَا رأيتُكِ صَارَ الكونُ مُنْجلِيًا
مِثلَ المرائِي، ووَجْهِي فِيهِ مُسْتَتِرَا
عَيناكِ مُسْكِرتانِ!
الحقُّ ما رَشَفَ الشِّعْرُ ارْتِعاشَهُما
إلَّا جَفَا الشُّعرَا
حتَّى استفَاقَ مِزاجِي - وهْوَ قافِلَةٌ -
على قُصُورِ سَلاطِينٍ تفُوحُ قِرَى
إنِّي عَرِيقٌ بِخَطْوِي
فاسألِي طُرُقَ الزَّمانِ عَنِّي
تُجِبْ: "لَا يَقْتَفِي أثَرَا"
دَعِي بَرِيقَ الدَعِيِّينَ
الَّذِي عَبَرَ العُيونَ مَحْفَلَةً
والقَلْبَ ما عَبَرَا
فالنَّاسُ زفَّةُ أفراحٍ
تَضِجُّ جِهَارًا بالمحبَّةِ ما دَام الجَمِيعُ ورَا
لكِنَّنِي زَاهِدٌ عَنْ جُلِّ فلسَفَةٍ
وإنْ أُحِسَّ جَمَالًا أُغْمِضِ النَظَرَا
شَوْقِي إلِيكِ جُنونٌ
لَا انطفَاءَ لَهُ
كَأنْ يَصيح قِطَارٌ فِي سُكُونِ قُرَى
طُلِّي بِشُبَّاكِكِ اللّألاءِ
إنَّ نَهارًا ثَائِرًا
سَيَرَى فِي وَجْهِكِ القَدَرَا
هَلَّتْ عَلَىَّ مِدَادًا آمِنًا مَرِحًا
كأنَّ عَالمِيَ الغدَّارَ ما غَدَرَا
كأنَّنِي مَا حَزَنْتُ الأمس
مَا ذَرَفَ الشُّحوبَ وَجْهِيَ
مَا نُودِيتُ يا خَسِرَا!
كأنِّني ساكِنٌ في لَحْنِ أغْنِيَةٍ
تمرُّ في خلَدِ الحزْنانِ منجَبِرَا
ألقَاكِ يا بَنتُ
يغدُو الوقتُ عَرْبَةَ شُرْطِيٍّ
كأنِّيَ مِنْهُ أسْرِقُ العُمُرَا
ومَا عَلَيَّ إذَا سمَّـيْتُ عُمْرِيَ مِنْ
قَبلِ اهْتِداكِ "غُصونًا تـَخْنِقُ الشَّجَرَا"
أُجِلُّ حُبَّكِ
سِرًّا شَافِفًا عَلَنًا
كَمَا أجَلَّ مُحِيطُ الزُّرْقَةِ الدُّرَرَا
أجِلُّ حُبَّكِ
لا جرحٌ يظلُّ غدي
ولا غيوبٌ تدلَّتْ من غدي كدَرَا
حَبِيبَتِي ذِي يَدِي
تنْمُو خُطوطُ سِنِينِي فِي صَفَاهَا
دُخَانًا حادِيًا تُتُرَا
وهَذِهِ نَظْرَتِي
خَرْسَاءُ مِنْ زَبَدِ المرْأَى
تُشِعُّ غُروبًا نَاعِمًا شَكِرَا
ألقِي عَلَيَّ سَلامَاتٍ
تُشَبِّعُ مَاضِيَّ الهَزِيلَ
الذِي لِلآن ما فَطَرَا.
٢٠٢٠
73