الإعجاز والإيجاز
.
(( مَنْ أرادَ أنْ يعرفَ جوامعَ الكَلِمِ ويَتَنَبَّهَ على فضلِ الإعْجازِ والاخْتِصار
.
ويُحيطَ بِبَلاغةِ الإيْماءِ ويَفْطِنَ لِكِفايَةِ الإيْجازِ فَلْيتدبَّرِ القرآنَ ولْيتأمَّلْ عُلُوَّهُ
.
على سائِرِ الكلامِ فمِنْ ذلك قولُه عزَّ وجلَّ )) :
.
" لا خوف عليهم ولا هم يحزنون "
.
فقد أدْرجَ فيه ذكرَ إقبالِ كل محبوبٍ عليهم ، وزوالِ كلِّ مكروهٍ عنهم ،
.
ولا شيءَ أضرَّ بالإنسان من الحزن والخوف ، لأنَّ الحزنَ يتوَلَّدُ من
.
مكروهٍ ماضٍ أو حاضرٍ ، والخوفَ يتولَّدُ من مكروهٍ مُستقبل ،
.
فإذا اجْتَمعا على امرئٍ لم ينْتفعْ بعيشِه ، بل يتبرَّمُ بحياتِه
.
والحزنُ والخوفُ أقوى أسبابِ مرضِ النفس ،
.
كما أنَّ السرورَ والأمنَ أقوى أسبابِ صحتِها ، فالحزنُ والخوفُ
.
موضوعان بإزاءِ كلِّ محنةٍ وبليَّةٍ .
.
والسرورُ والأمنُ موضوعان بإزاءِ كلِّ صِحَّةٍ ونعمةٍ هنِيَّة .
.
الإعجاز والإيجاز للثعالبي ص10
75