حيرة الأفكار
كم كنتُ أرسلُ خلفَكِ الأفكارَا
متسلِّلاتٍ تقتفي الأخبارَا
فيعُدنَ توّههنَّ حسنٌ ساحرٌ
متدلِّلٌ لا ينشرُ الأسرارَا
يبدي قليلًا من رؤىً فأظنُّه
ألقى العوالمَ فيَّ والأسفارَا
وحّدتُ ما أبديتِ من حسنٍ فلم
أرَ غيرَ أنّي طالبٌ إكثارَا
لأراكِ في كلِّ الوجود تغلغلتْ
أنوارُك الحسنى به فأنارَا
حتّى وإن أغمضْ أرَ الوحيَ الذي
أعطى الفؤادَ ليملكَ الأنظارَا
فالعاشقون عيونُهم وقلوبُهم
من غيرِ خمرٍ في الحبيبِ سكارى
إن عشتِ كلَّ الدهرِ عيشَ تمنّعٍ
سأظلُّ أرسلِ خلفَكِ الأفكارَا
رغمَ الفراقِ ورغمَ جورِ رجوعِهنَّ
كمثل ما أرسلتُهنَّ عذارى
أنتِ الهوى ولذاكَ لو جارَ الهوى
سيظلُّ في عُرفي أنا ما جارَا
هذا التمنُّعُ ليسَ إلّا رحلتي
منذُ اخترعتِ الشمسَ والأنوارَا
ونثرتِ حبَّك فالتقطتُ عبيرَه
وتبعتُه، متأكِّدًا، محتارَا
لا تعجبي منّي فحبّي إن يكنْ
في أوجِه قد لا يتيحُ خيارَا
قد لا يبدِّدُ شكَّه بيقينِه
قد يوردُ التوكيدَ والإنكارَا
لا لانتقاصٍ في هواكِ وإنّما
حارتْ لغاتُ الكونِ فيكِ فحارَا
9 مشاهدة