البندقية تعرفني
أَنَا ابْنُ هَذَا الرَّمَادِ الْمُسَجَّى عَلَى جُثَّةِ الْوَقْتِ،
تَعْرِفُنِي الْبُنْدُقِيَّةُ..
تَعْرِفُ كَيْفَ تَمِيلُ عَلَى كَتِفِي كَالْحَبِيبَةِ فِي لَيْلَةِ الذُّعْرِ،
وَكَيْفَ تُغَنِّي بِآهَاتِهَا حِينَ يَعْوِي الرَّصَاصُ
وَيُمَزِّقُ ثَوْبَ السُّكُونِ.
يَعْرِفُنِي الرَّصَاصُ..
نَحِيلاً، سَرِيعاً، وَمُرّاً،
يُطَارِدُ ظِلِّي،
وَيَسْكُنُ فِي صَرْخَتِي،
وَيَكْتُبُ فَوْقَ الْجِدَارِ حِكَايَاتِ مَنْ سَقَطُوا فِي الزِّحَامِ.. وَمَنْ رَحَلُوا.
أَنَا سَيِّدُ الظِّلِّ..
يَعْرِفُنِي "الْإِخْفَاءُ" فِي غَابَةِ الْخَوْفِ،
حِينَ أَصِيرُ ضَبَاباً،
وحِينَ أَذُوبُ كَمِلْحٍ بِمَاءِ الْوَجِيعَةِ،
فَلَا الْعَيْنُ تُبْصِرُ وَجْهاً،
وَلَا الْأَرْضُ تَحْفَظُ مَشْياً.
وَتَعْرِفُنِي "الطَّعْنَةُ" الْغَادِرَةُ،
حِينَ تَنْبُتُ فِي الظَّهْرِ نَصْلاً مِنَ الْقَهْرِ،
أَوْ حِينَ يَهْوِي بِهَا "السَّهْمُ" مِنْ أُفُقٍ مُسْتَتِرْ،
لِيُشْعِلَ فِي الْقَلْبِ نَاراً.. وَيَتْرُكَنِي لِلْحَجَرْ.
وَ"الصَّفْعُ"..
آهٍ مِنَ الصَّفْعِ حِينَ يَكُونُ مَذَاقاً لِخُبْزِ الْهَزِيمَةِ،
حِينَ تَلْطُمُنَا الرِّيحُ فِي عُرْضِ مَأْسَاةِ،
وَتَصْفَعُنَا الْحَقِيقَةُ الْمُرَّةُ كُلَّ مَساءْ:
أَنَّنَا نَحْنُ وَالطَّلَقَاتُ صِرْنَا سَوَاءْ،
نُسَافِرُ فِي الرُّعْبِ..
نَبْحَثُ عَنْ وَطَنٍ مِنْ دُخَانْ.

77