شتيت الدين
أعُيِّرتُ أنّي في البرِيَّة شاعرُ
وفي الشعر إن شئتمْ عن الغيِّ زاجرُ
وفي الشعر منأًى للكرام عن الخنا
إذا كان في هذا الكرام أكابرُ
وفي الشعر ما يُخفي الصبابَةَ إنْ بدا
كما يختفي حقٌّ عنِ الناس ظاهرُ
فوا لهف نفسي حين شُتَّ شَتاتُها
وعُدَّ لها في العالمين المقابرُ
حميَّةُ عزٍّ دون دينٍ أرادَها
بنو ديننا بل قلْ: أناسٌ تجاوَروا
فما كلُّ من ذاق العلا دَرَكَ العلا
ولكنَّ هذا الدين يحييه ثائرُ
بمن يثِقُ الإنسان لا الرأي واحدٌ
وإن وُسِّموا باسمٍ فبالقلب آخرُ
وما كان هذا الناس إلّا عقائدًا
فإن ضَيَّعوا روحًا ففيمَ التكاثرُ؟
ألا أيُّهذا الرافِضِيُّ المفاخرُ
إلى أيِّ حِزبٍ تنتمي وتآزرُ
أتخني على عرض النبيِّ محمَّدٍ
وعِرضك يا ابن الماتعينَ يُتاجرُ
فحسبكُ يا هذا لألفٍ تَصَرَّمتْ
تموتُ وترجو من بمثلكَ كافرُ
ألم يكْفِ هذا الناس مثلك فاتنًا
وقد أنِفَتْ منك النفوس العباقرُ
هجرتمْ كتاب الله كلًّا ورأيَه
فصرتمْ، كما الباغي من القولِ باترُ
فلا بعضُكم يرضى مذاهب بعضِكمْ
ولا عقلكمْ إذ أحدث الدهر زاخِرُ
وقلتم: فإنّا من عليٍّ أوائلٌ
فقلنا: بَل انْتم عن عليٍّ أواخرُ
أبو حسنٍ لو كان فيكم لجذَّكمْ
من السوق قطعًا والرؤوس فجاهروا
"ولو كنت ممن يَحْرِفُ الحجَّ بالهوى"
لما كان في رجم الروافض ضائرُ
فما كلُّ من ينسى الحبيبة ناكرًا
ولكنَّ من سبَّ الصحابة ناكرُ
أولئك قومٌ يُستَظَلُّ بِظلِّهم
أولئك آلُ الله للأرض هاجروا
فمنهم أبو بكرٍ وزيدٌ وخالدٌ
معاويةٌ والمُصْعبان وياسرُ
وفاروق هذا الدين عزٌّ لأهلِهِ
وعثمان ذو النورين، قيسٌ وعامرُ
أولئك قومٌ لا مَحالةَ وُدُّهمْ
على كلِّ أهل الأرض فرضٌ مُآزرُ
فلولاهمُ ما عزَّ بعضي عليكمُ
ولا شَهَرَ السيف اليمانيَّ شاهرُ
ولا فُتحتْ أبواب روما ولا انثنتْ
لعزَّتنا في العالمين الأكابرُ
ولا حلَّتِ النعماء فينا وطيبُها
لقرنٍ فقرنٍ يتبع القرن آخرُ
فقل يا ربوع الناس جودوا بجودنا
وقل يا ربوع المؤمنين تفاخروا
ويا أيُّها الشيعيُّ إنَّك آفةٌ
ولا بدَّ بالليل الطويل دياجرُ
ولا بدَّ يأتي الصبح يجلي ظلامَه
وإن كَثُرَتْ في ظُلمَتَيْهِ الهزابر
فإن تجهلوا شعري فإنِّي لساخرُ
وإن تفقهوا شعري فإنِّي لساخرُ
هبوا أنَّنا سقناكمُ لحتوفكمْ
بذا هل شَتيتُ الدين للجمع صائِرُ؟
2024 | 1445