كنت قد عزمت على مدح صديق قريب وفيٍّ حبيب رأيت فيه نفسي وكان عتادي وترسي ما رد وائلا وما انفكّ قائلا فما إن شرعت بها ونظمت قالبها واخترت مآربها قلت يا غياث إنّي مادحك قال ويلك إني جارحك فمططتُ من شفتيّ هزءا وقلت دهيت رزءا فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب" أسكتني ثكلته أمه وهذا المطلع والتخلص والله المستعان
وقفًا على الحبِّ سَكب الدمع ملتحما
ولا فناء لمن بالحب ماتَ ظما
عطفًا علينا أبنت الأكرمين أما
أبصرتِ فيض شجوني قد سُكبن دما؟؟
هل تذكرين ليالي الأنس أوَّلها
أيّامَ أسقيتني عذب الملام لمى
أيّامَ كنت وما كانت لنا صلةً
ترمين ذا وَجمٍ في حبّه الوجما
أدخلتني في منافٍ لست أدركها
حتى لقد خلْت بيت الأبعدين حمى
حيَّاكمُ الله أهل البيت إنّكمُ
كنتمْ من الناس من أبغيه يا كُرما
ولائمٍ لمته في لومه ولهي
قد كنت تكتب فيها الشعر منتظِما
قد كنت ترسمها بيضاء ناحلةً
تُصبي المحبَّ بجفنٍ فاترٍ فلما؟
تركتَ حبل القوافي مُسدلًا مزِقًا
ماذا دهاك أجبني يا عمير بما؟
إنّي وإن أورثوني في الهوى تلفًا
ماضٍ لما طلبوا راضٍ بما حُكِما
هذا هو الحبُّ يا صاحي ولا أسفٌ
يودي الكريمَ ويولي الجهلَ للحُلما
لكنْ وإن طال في حُبِّيهمُ كمدي
لا ما بلغتُ بحبِّي الذام والوَصما
وجَّهت وجهي نحو الله مبتهلًا
أشكو الحبيب وأشكو الحبَّ والكَلِما
الله حسبي منهم إنّني رجلٌ
يُكنى بصعب العُلا والمجد والعُلَما
وبالصحاب أولي الهيئات أحسبهمْ
شروى أبي جعفرٍ خُلقًا ولا جَرَما
فتًى خلائقُهُ جارتْ عزائمَهُ
فليس يُدركهُ في الناس ابن أَمة