أولى من الغيث
عصرنا من الحبِّ المُدامة والخمْرا
لتسعدنا حينًا وتشقينا الدهرا
فكان وكنّا في نفوسٍ كثيرةٍ
نموت ونحيا لا مماتًا ولا نَشرا
وما الحبُّ إلّا أن نريد استحالةً
وأن نطلبَ الهيهات كي نبلغ العذرا
بُلينا بمنْ نهوى سَقامًا وترحةً
ووعيًا مع الأيّام قد نغَّص السكرا
على إثر من أهوى تمادتْ تعاستي
وزادتْ فما أسطيع نهيًا ولا أمْرا
كأنْ ما هوى قبلي جميلُ بن مَعمرٍ
ولا ضَمَّ قيسٌ من مَحبَّته الجمْرا
فعينيَّ قولا أن تضنَّ مقالتي
وصبرًا أيا قلباه لو تنثني صبْرا
فقد كنتَ من قبل المحبَّة مُعلمًا
تُداري عن الناس المواجعَ إذ تَضرا
وكنت إذا ما الناس مالوا تُقيمهمْ
إلى الشيمة الحسناءِ من شيمةٍ نَكْرا
وأنت الذي اخترتَ الفراق وربّما
وجدتَ سَقيمًا قد أبى طِبَّه كِبْرا
فمالك لا تنفكُّ تفتأ ذاكرًا
خيالًا لها ويح التذكِّر والذكرى
وليستْ وإن مدَّت حبالك نحوها
بمعطيةٍ ما يُرتجى في الهوى نَزْرا
وتبدي بعينٍ كالذي لستَ نائلًا
سلامًا وأمنًا حيثُ تَقتُلكَ الأخرى
سليلةُ من جابوا بلادًا كثيرةً
وآبوا فلا بغيًا تمادوا ولا فخرا
كمثل فتى الفتيان غيث بن إدلبٍ
إليه قصيدي ما تمادتٌ به العبرا
له منطقٌ من كلِّ غيثٍ ينالهُ
ينير إلى الناس الهوى قادحًا فجرا
بنثرٍ وشعرٍ لا ترى من مثيلِه
بأجملَ من أن ترتأي الشعر والنثرا
أبى فهوى ثمّ ارتمتْ عبراتهُ
مزاحمةً كلَّ التصبُّر مغترَّا
أبيٌّ وقد نادى المُنادي لضيمهِ
عزيزٌ وقد ذاق المرارة والمرَّا
كريمٌ فهيمٌ لو تعسّر واجمًا
فلا حاتمًا نادى المنادي ولا عمروَ
فتًى من معاليه العلا غير أنّه
سعى نحو مجدٍ في الذرى دونه يُبرى
وما فخره بالخال والصهر منكرًا
سوى أنّه قد أفخر الخال والصهرا
يدور بأعلام المعاني يَميزُها
ويُسمعها نشوانَ درًّا ولا درّا
ويختارها أحلى من الكتب حكمةً
وينحتها حتى يُخيِّرها نثرا
فإنْ كان، كان العزّ في ملكوتِها
وإلّا فيُضْفي في ملاعبها السحرا
فيُلبسها وزنًا وروحًا وينثني
يقفِّي مثانيها ويعلو بها فخرا
فيبدي بها عزًّا ومجدًا وسؤددًا
فيقرأها شعرًا لننسى بها الشعرا
صديقي ولو طال الزمانُ على المدى
فلا مثلهُ أولى ولا مثله أجرى
ومن رام غيثًا رام ما لن ينالَهُ
كمن طالب الثوّار أن يرعووا قسرا
2025 | 1447