ما مضى فات؟
لكل فرد أخطاء كثيرة في الماضي، يتعايش معها، أقول يتعايش معها، لا أن يفخر بها، ولا أن يتبرأ منها أو أن يتجاهلها، بل يواجهها دون أن ينكر وقعها على نفسه ونفس من ظلمهم من حوله، ويعالج دوافعها، ويغيِّر مسارها، ويقف دون الوقوع فيها مرة أخرى؛ فهي بالنهاية أمست قطعة من حياته، صنعها بنفسه، وكتب فصولها بقراراته؛ وكما تلذَّذ بها حين وقع فيها، فيجب عليه أن يتحمَّل عواقبها كالرجال حين تطارده؛ هكذا صُنع الرجال، وهكذا يرنو المرء منهم، ومن ذلك قول الأستاذ الحساني:
«فلتكونوا رِجالاً رِجالاً، وكُونُوا ملائكةً بَعْدُ أَو شَيْطِنُوا».
وحينما يقرر الفرد تصحيح مساره تلاحقه خطاياه التي ارتكبها في الماضي، ولا بُد من هذا، ليُختبر في عزيمته وهمَّته، فإن كان لا يقدر على مواجهة خطاياه، ولا تحمله عزيمته على المضي قدمًا، فلا يرتجى منه الخير! وحلُّ ذلك أن يروّض المرء نفسه ويتكلَّف اَلرِّفْعَة حتى يصل لمبتغاه، ومنه قوله ﷺ: «إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتق الشر يوقه».
وعليه أن ينظر إلى يومه، فيومه هو حياته التي بيده، وما مضى فات، والغد بعيد عنه.. كما قال طانيوس عبده:
«ما مضى فات
والمؤمَّلُ غيبٌ
ولك الساعة التي أنت فيها»
والساعة التي أنت فيها كافية لك؛ تعالج فيها أخطائك القديمة، وتتبع سببا فيما تؤمله من غدك، وتعيش لحظتك وأنت تعايش نعم الله عليك، وبذلك تحصل السكينة.
14 مشاهدة