حروف القافيَة السِّتَّة
.
حُرُوفُ القَافِيَةِ سِتَّةٌ، وَهِيَ: الرَّوِيُّ، وَالوَصْلُ، وَالخُرُوجُ، وَالرِّدْفُ، وَالتَّأْسِيسُ، وَالدَّخِيلُ. وَهِيَ كُلُّهَا إِذَا دَخَلَتْ أَوَّلَ القَصِيدَةِ لَزِمَتْ كُلَّ أَبْيَاتِهَا.
(١) الرَّوِيُّ
هُوَ الحَرْفُ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ القَصِيدَةُ، فَتُنْسَبُ إِلَيْهِ فَيُقَالُ: قَصِيدَةٌ لَامِيَّةٌ أَوْ مِيمِيَّةٌ أَوْ نُونِيَّةٌ، إِنْ كَانَ حَرْفُهَا الأَخِيرُ لَامًا أَوْ مِيمًا أَوْ نُونًا، وَلَا يَكُونُ هَذَا الحَرْفُ حَرْفَ مَدٍّ وَلَا هَاءً.
وَالرَّوِيُّ فِي المِثَالِ الآتِي هُوَ الدَّالُ مِنْ «بَلَدِ»:
وَفِي الشَّرَارَةِ ضَعْفٌ وَهْيَ مُؤْلِمَةٌ ... وَرُبَّمَا أَضْرَمَتْ نَارًا عَلَى بَلَدِ
(٢) الوَصْلُ
هُوَ حَرْفُ مَدٍّ يَنْشَأُ عَنْ إِشْبَاعِ الحَرَكَةِ فِي آخِرِ الرَّوِيِّ المُطْلَقِ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
وَإِذَا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا ... أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لَا تَنْفَعُ
فَـالوَصْلُ هُوَ الوَاوُ المُتَوَلِّدَةُ عَنْ إِشْبَاعِ الحَرَكَةِ بَعْدَ العَيْنِ فِي «تَنْفَعُ» فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ «تَنْفَعُو». وَرُبَّمَا كَانَ الوَصْلُ أَصْلِيًّا كَالأَلِفِ فِي «العَصَا» مِنْ قَوْلِهِ:
وَاللَّوْمُ لِلْحُرِّ مُقِيمٌ رَادِعٌ ... وَالعَبْدُ لَا يَرْدَعُهُ إِلَّا العَصَا
(٣) الخُرُوجُ
هُوَ حَرْفُ لِينٍ يَلِي هَاءَ الوَصْلِ، كَـاليَاءِ المُوَلَّدَةِ مِنْ إِشْبَاعِ الهَاءِ فِي «مَسَاوِيهِ» عِوَضَ «مَسَاوِيهِي» مِنْ قَوْلِ القَائِلِ:
لَا تَحْفَظَنَّ عَلَى النَّدْمَانِ زَلَّتَهُ ... وَاقْبَلْ لَهُ العُذْرَ وَاحْلُمْ عَنْ مَسَاوِيهِ
(٤) الرِّدْفُ
هُوَ حَرْفُ لِينٍ سَاكِنٌ (وَاوٌ أَوْ يَاءٌ بَعْدَ حَرَكَةٍ لَمْ تُجَانِسْهُمَا) أَوْ حَرْفُ مَدٍّ (أَلِفٌ أَوْ وَاوٌ أَوْ يَاءٌ بَعْدَ حَرَكَةٍ مُتَجَانِسَةٍ) قَبْلَ الرَّوِيِّ يَتَّصِلَانِ بِهِ.
مِثَالُ حَرْفِ اللِّينِ: اليَاءُ فِي «عَيْنِ» مِنْ قَوْلِ أَبِي العَتَاهِيَةِ:
الدَّارُ لَوْ كُنْتَ تَدْرِي يَا أَخَا مَرَحٍ ... دَارٌ أَمَامَكَ فِيهَا قُرَّةُ العَيْنِ
مِثَالُ حَرْفِ المَدِّ: اليَاءُ فِي «سَبِيلُ» مِنْ قَوْلِهِ:
لَا تَعْمُرِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ إِلَى البَقَاءِ بِهَا سَبِيلُ
وَرُبَّمَا جَمَعُوا بَيْنَ الوَاوِ وَاليَاءِ فِي رِدْفِ المَدِّ (وَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي رِدْفِ اللِّينِ)، كَقَوْلِ السَّمَوْأَلِ وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ «فَعُولُ» وَ«نَزِيلُ»:
إِذَا سَيِّدٌ مِنَّا خَلَا قَامَ سَيِّدٌ ... قَئُولٌ بِمَا قَالَ الكِرَامُ فَعُولُ
وَمَا أُخْمِدَتْ نَارٌ لَنَا دُونَ طَارِقٍ ... وَلَا ذَمَّنَا فِي النَّازِلِينَ نَزِيلُ
(٥) التَّأْسِيسُ
هُوَ أَلِفٌ هَاوِيَةٌ لَا يَفْصِلُهَا عَنِ الرَّوِيِّ إِلَّا حَرْفٌ وَاحِدٌ مُتَحَرِّكٌ، كَأَلِفِ «جَاهِلِ» فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
نَظَرْتُ إِلَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ مَرِيضَةٍ ... وَفِكْرَةِ مَغْرُورٍ وَتَأْمِيلِ جَاهِلِ
وَإِذَا كَانَتِ الأَلِفُ فِي غَيْرِ كَلِمَةِ الرَّوِيِّ لَا تُعَدُّ تَأْسِيسًا، كَمَا فِي قَوْلِ عَنْتَرَةَ: «لَمْ أَلْقَهُمَا»، لَا يُحْسَبُ فِي «أَلْقَهُمَا» أَلِفُ المُثَنَّى تَأْسِيسًا:
الشَّاتِمَيْ عِرْضِي وَلَمْ أَشْتُمْهُمَا ... وَالنَّاذِرِينَ إِذَا لَمْ أَلْقَهُمَا دَمِي
(٦) الدَّخِيلُ
هُوَ حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ فَاصِلٌ بَيْنَ التَّأْسِيسِ وَالرَّوِيِّ، كَـالدَّالِ فِي «صَادِقُ» مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
فَلَا تَقْبَلَنْهُمْ إِنْ أَتَوْكَ بِبَاطِلٍ ... فَفِي النَّاسِ كَذَّابٌ وَفِي النَّاسِ صَادِقُ
مِيزَانُ الذّهَبِ فِي صِنَاعَةِ شِعْرِ العَرَبِ.

84 مشاهدة