من قصيدة قديمة: غائبٌ لا يعود
فيا صحبِ هذي النّاس حالوا ولم أحلْ
عن العهد يومًا واحدًا أو لثانيا
تذكّرتُ صحبي والسّيوف اليمانيا
زيادًا وعبدًا -إن سألتمْ- صحابيا
بمثل عبيدٍ في الحروب مُطاعنٌ
ومثل زيادٍ يستبيح فؤاديا
سقى الله صحبي من يد الموت ما سقى
بها قبل كأسًا للقرون الخواليا
فبتُّ وحيدًا أندبُ الحظّ والنوى
ومن ذا يجيب النّادب المتباكيا
لعمري لقد شُقت المنازل مرغمًا
"وأشتاق من يشتاق أهلي وداريا"
بعينيَّ ما أمستْ فأضحتْ فلم يعدْ
بها من خطوب الدهر إلا الدواهيا
ديارٌ لنا بالعزّ شِيد بنائها
وبالذلّ والإكراه قُضَّ بنائيا
وإنّا لقومٌ لا نرى ما يسرُّنا
سوى بالسيوف المرهفات الذواكيا
فلله قومي بين ساهٍ وغافل
ولله ما ذاقوه طَوْع الأعاديا
ولله ما صاغوا من الشعر عزّةً
ولله ما صاغوا من الشعر راثيا
ولله ما يأتي ولله ما مضى
ومن ذا سوى ربّي يحيل المخازيا
14 مشاهدة