الربيع
أتى الربيعُ يزهو في المروجِ
ويُهدي الأرضَ ألوانَ البهاءِ
تغنّي الطيرُ في فجرٍ نديٍّ
وتُشعلُ روحَنا بالأنسِ ضياءِ
تفتّحَ وردُهُ في كلِّ سهلٍ
كأنَّ الأرضَ عرسٌ في صفاءِ
تراقصَ غصنُهُ والريحُ تهفو
فتُهدي القلبَ أنغامَ الوفاءِ
فيا فصلَ الجمالِ أطلْ علينا
وأمطرْ بالندى فوقَ الرواءِ
فأنتَ بشارةُ الدنيا إذا ما
تكسّرَ في الليالي صوتُ رجاءِ
تعودُ بكَ الحياةُ إلى قلوبٍ
غفتْ دهراً على جرحِ العناءِ
فتُوقظُها الأماني في صباحٍ
وتُسقيها المحبةَ والهناءَ
وفيك يعودُ طفلٌ كان يبكي
فيضحكُ حينَ يلمحُ في السماءِ
قوسَ قزحٍ يلوّنُ كلَّ دربٍ
ويُعلنُ أنَّنا في أبهجِ الآيِ
وفيك يعودُ عاشقٌ قد نأى
يفتّشُ عن حبيبٍ في الخفاءِ
فيلقاهُ الربيعُ على المروجِ
ويجمعُ بينَ قلبَيهِ صفاءَ
وفيك تعودُ ذكرى من طفولةٍ
كعطرِ الوردِ يسكنُ في الدماءِ
فتُحيي في النفوسِ حنينَ أمسٍ
وتُشعلُ في العيونِ ضحى الضياءِ
فأنتَ حياةُ أرواحٍ تلاشتْ
وأنتَ النورُ في ليلِ الجفاءِ
إذا ما مرَّ طيفُك في دروبٍ
تبدّدَ من قلوبِ الناسِ شقاءَ
فأنتَ الوردُ في كفِّ الصبايا
وأنتَ العطرُ في كفِّ الولاءِ
وأنتَ الحلمُ في قلبِ المحبِّ
وأنتَ البسمةُ في وجهِ الرجاء