"ثمة خذلان لا يُغتفر، ليس لقسوته فحسب، بل لأنه جاء من الزاوية التي كنت أظنها الأكثر أماناً.
أتتذكر عندما كنا نتقاسم الحلمَ والوجع؟
أتعلم أنني كنت أظن أن أرواحنا تلاقت قبل أن نولد؟
لم أتخيل أنك كنتَ تتدرب على الرحيل، بينما كنتُ أتدرب أنا على الوفاء.
أتعلم يا صديقي أن رحيلك لم يكن الأصعب؟
بل تلك الدهشة التي احتلت ملامحي وأنا أراك تتحول لغريب، كأن كل تلك السنوات كانت مجرد "بروفة" لمسرحية لم أكن بطلَها.
شكراً لأنك علمتني أن بعض المقاعد يجب أن تبقى فارغة، وأن الثقة المفرطة هي انتحارٌ مؤجل.
الآن وبعد أن جفّت منابع العتاب، أدركتُ أن صمتي ليس ضعفاً، بل هو جنازةٌ تليق بصديقٍ مات وهو لا يزال حيًّا يُرزق."
نادر عدنان الحسيني
8 مشاهدة