همجٌ رعاع
تجلّى الوجدُ للناسِ استلالًا
وخاضَ منازلًا شتّى ونالا
وأدركَ في الفؤادِ جراحَ حتفٍ
فأغفلها وأسعفني ضلالا
وأدخلني إلى بحرِ الأماني
فمتُّ به ولم أدرك بلالا
عليكِ سلامُ ربّك أمَّ قيسٍ
أبى قلبي فراقكم اعتلالا
فخطّ من المآسي ألف بيتٍ
لقد أثخنتِ فيّ إذن ملالا
وكيف أرى التصبّر فيك يحلو
مريرًا فيك حلوُ الصبر حالا
وقد كان الخليطُ يريد وصلًا
فكيف إذن ولم أطلبْ وصالا
ألا يا "ليلَ" ماذا جنيت كيما
تُملّى منك أضلعيَ انحلالا
هجرتِ فلا أرى من بعد وصلًا
يعين النفس إذ تبلى انتحالا
عليك بأن تزيدي القلب ممّا
هوى منه الزبانية الرِّعالا
عليّ بأن أغضّ الطرف عمّا
سلا قلبي عن الحقّ انسلالا
ألا يا صاحبيّ قفا فقولا:
نرى عمرًا غداة الهجو قالا
فقد ذدت النسيب وقائليه
ونحو الهجو جهّزتُ الرحالا
إلى قوم الخنا قولًا وفعلًا
وأنباءً تريك الهون حالا
فوزّعت الهجاء بكل فجٍّ
وقولوا — إن أطلت — لقد أطالا
فنحو الطالبين الغرب ذخرًا
ونحو الجامعين الذلّ مالا
ونحو اللابسين العار تاجًا
ونحو الشاربين الضعف هالا
ونحو الآخذين يد الأعادي
يريدون الحماية من هزالى
ونحو الحاسبين الدين طوْعًا
لما طلبوا، لما شاؤوا استحالا
ونحو المُفْتِرين دم الذراري
بِـ ليس أوان تدّخروا النصالا
فلو كانتْ جفونهمُ نعالًا
أنفتُ فما رضيت بها نعالا
ولو وُضعوا على الميزان جمعًا
إلى شسع الألى لهوى وشالا
قليلٌ ضيفهمْ شحٌّ قراهمْ
كثيرٌ زادهمْ بطن خبالى
ذليلٌ جارهمْ سهلٌ مناهمْ
منيفٌ بيتهمْ يرجو زوالا
إذا شربوا يسيل على لحاهم
منيَّة أمَّةٍ ذاقتْ وبالا
عليهم مِ المخازي وزر جيلٍ
رجالٌ، كيف تسميهم رجالا
إذا أوْمى الزمان لهم بـ جدّوا
أبوا ذلًّا وقالوا: الآن لا لا
فمن صهيون ظنّوا النصر نصرًا
ومن إيران ظنّوا الحال حالا
بني شرّ الخنا جاشوا جيوشًا
تريد ديار أوهنهمْ حبالا
فلو كانت يمينهمُ يمينًا
أبيْنا كونَها إلّا شِمالا
وما كانوا سوى همج رعاعٍ
ذيولٍ وشِّيت فبدتْ هلالا
إذا ضربوا — ولا ضربوا — بلادًا
رأيت الناس تعرفهم خجالى
وهذي غَضبةٌ نسجتْ فطالتْ
ولو أوجزتُ ما فهموا المقالا
06/04/2026
18/10/1447