أعرفُ أن الحزنَ لن ينتهي من هذا العالم، وأُدركُ تماماً أن القوّةَ ستحكم، وأن الإنسانَ سيظلُّ دائماً يبحثُ عن ذاتِهِ بأنانيّةٍ قذرة، ولكنّني لن أُقسِّم الناسَ على أساسِ جغرافيا أو عرق أو معتقد، بل سأقسمهم لطيّبين وقتلة، سأتعاطف مع كلّ الذينَ يُحبّونَ الحياة ويكرهون الموت، مع كلّ الذينَ يسمعونَ الموسيقى فيشعرونَ أنّهم يطيرونَ ومع كلّ الذينَ يملكونَ أحلاماً محطمةً، ومع كلّ الذينَ لا يُطيقونَ التحديقَ في عيونِ قطط الشّوارعِ الجائعة ولا يحبّونَ البرد الذي يؤذي طيورَ الحديقة، متعاطفٌ مع كلِّ الذينَ يخافونَ عندما يشاهدونَ ولَداً شقيّاً واقفاً على حافةِ السطح، ويشعرون بخدرٍ شديدٍ في ركبهم عندما يشاهدونَ فيلماً عن قاتلٍ متسلسل، متعاطفٌ مع كل الطيّبين، سواءً ولِدوا في الأردنّ في السودان في فلسطين في العراق في لبنان أو إيران أو حتّى في الهند، متعاطفٌ معهم ولا أريد أن يموتوا بطلقةٍ ساخرةٍ أو صاروخٍ عابث، لا يهمني إن ولدوا حيثُ ولِدت أو آمنوا بما آمنت.
24 مشاهدة