سر على مهمل..
الاحتراق يذهب بالهمَّة ويقصر عمر العزيمة، ويحول دون الاستمرارية. الضخ الكثيف في أي محور من محاور الحياة: مشاعر، أفكار، قرارات، خطوات، إنجازات = مهلكة للنفس والجسد – على أي مدى قريبٍ أو بعيد –. الأمور في الحياة تحتاج إلى رويَّة وتمهل؛ لا تنطلق فجأة، لا تبذل كل جهدك دفعة واحدة، لا تستخدم عقلك كله، لا تطلق أفكارك كلها في حدث واحد. تمهل؛ أنت آتٍ من وقوف، فخذ نَفسَك واخطُ الخطوات البسيطة الثابتة، لتقدر على المضي قدما. استثمر في رويّك تستمر. اهدأ تصِل. واستمتع بسيرك، استمتع بالرحلة.
كان عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – يختم القرآن كل ليلة، فأوصاه النبي ﷺ أن يختمه كل شهر. [تمعن في هذه النقلة، من ليلة إلى ثلاثين ليلة] فأبى إلا أن يختم في ثلاثة ليال. عندما بلغ منه العمر، تمنى لو أنه اتخذ مقالة النبي ﷺ وختم في ثلاثين.
فهذا أعظم وأجل ما يطلبه المسلم في أيامه ويستثمر فيه وقته، هو القرآن «اختمه في شهر» وإن كانت قدرتك الآن على أن تختمه في ليلة واحدة. فما دون ذلك من أهداف الدنيا والمشاريع والحياة دون.
الحياة واسعة، لا تضيقها بتعجُّلَك!
13