همة
بخيطٍ فوق أقمشةٍ درزتا
مطالع دار ليلى فابتسمتا
وما هذي الطلول سوى سرابٍ
لمن في حسنها أبدًا فتنتا
وقفت بها مباحًا مستباحًا
تقول الشعر حتى إذ هممتا
ذرفت عليهم دمعًا سخيًّا
وما علموا بما فيهم ذرفتا
ولو علموا لما فطنوا لحبٍّ
ولو فطنوا لقالوا ما ابتدعتا؟
ودرب الحبّ دربٌ ليس يخطى
فما جازوا إليه وأنت جزتا
وكنت لدى الشآم أجلَّ قدرًا
فمالك عن شآمك قد رحلتا
ذهبت لأرض مصر فأرض تركٍ
وباسطنبول صرت وما بلغتا
فيمّن نحو ليلى إذ دخلتا
إلى أرض السيادة وانتفعتا
إلى جنب الحديقة ثَمّ بيت
كشيبك في شبابك حيث شبتا
فعند الباب قل يا قوم إنّي
لحسن فتاتكم قد بتّ مشتا
وما ظنّي بأن تلقى جوابًا
ولكن حيلة الوصل ابتكرتا
وسلّ الهمّ عنك وهاك كأسًا
من البنّ المصفّى إذ رزئتا
وسوداءٍ كأنّ المسك منها
منابته إذا ما كان نبتا
تقدّمه إلى العشّاق خودٌ
لطيفٌ كشحها ضحكت ولهتا
فشبت على محاسنها حرونًا
وليلى لم تزل ما قد علمتا
فكيف هممت عن ليلى رحيلًا
وفي أيّ المنازل قد أنختا
تركت بها عيونًا باكياتٍ
وطفلًا في ترعرعه تركتا
أحبّك دون خلق الله طرًّا
فليتك ثمّ ليتك ما هممتا
وبنتًا مثل ضوء البدر درّت
عليك من الدموع بما فعلتا
أسلّيها فما تسلو ولكن
حقيقٌ أن نرقّع ما نزعتا
فيا قلبي ادّخر صبرًا عميدًا
ويا صبري ادّرع للمقت مقتا
فهذا البين معهودٌ أكيدٌ
على كلّ البريّة قد تأتّى
فإن تعرض فما عجبًا فعلتا
وإن تقبل فما حقًّا أتيتا
تذكّر إذ سلوناها جميعًا
وكان الوصل حقًّا إذ أبيتا
فيا ليت الشكاة تعين مضنًا
ومن ذا قد يجير إذا استجرتا
فما للهمّ ينشرني ويطوي
وكنت أخالني صبرًا سبنتا
أفي تلك الديار تروم أهلًا
وحاشا أن ترى فيهنّ سِبتا
أردت مشيد دارٍ ليس تبقى
فعدت مهدّمًا دارًا وبيتا
وقد علّمتنا نيل المعالي
كأن نارًا أضالعنا شببتا
فنلنا ما نشاء وأنت نلتا
وأثقلنا العلا حملًا وبعتا
فقلّي إذ نأيت لم التنائي
وقلّي إن وجعت لما وجعتا؟