إرتعاشة الفكرة الحافية
منحتُ هذا الرصيف ظلالي وخطواتي،
ودلقتُ عليه هموماً كثيرةً لم يعرفها أحد.
لم يكن الرصيف أرضاً،
كان مصيدةً لالتقاط ما يتساقط من سقف هذا الدماغ الثقيل.
هناك، حيث تتواطأ الزوايا القائمة على خنق المدى،
كنتُ أفك أزرار قلقي،
وأترك للريح سلطة التسمية.
الخطوات لم تأتِ لتقطع مسافةً،
إنما لتثقب الصمت بنقوش غائرة،
كأختام حميرية تبحث عن طينها الأول؛
كل حركة.. قشرة تسقط عن نضوج الوجع.
منحتُه الظل....
ذلك الجسد الموازي الذي لا يجرؤ على الالتفات،
مددتُه فوق الإسفلت كضماد أسود لشارع ينزف عابرين.
سكبتُ هناك أثقالاً لم تكن كلمات،
بل مياهاً ثقيلة تخثرت في صوتي؛
أشياء تشبه انكسار الضوء في عين بحيرة،
أو رنين مفتاح مفقود في قاع بئر.
الرصيف وحده تلقف هذا الهطول الأعمى،
شرب تجاعيد الأشياء دون أن تُصيبه تُخمة الحكاية،
ومسح عن جبهته غبار الركض الطويل وراء سراب العناوين.
هو الصديق الأبكم الذي يحرس جثث المواعيد الميتة،
واللوح المحفوظ لخيبات لم تجد متسعاً في قواميس العزاء.
حين جفت لغة الشفاه،
أصبحت الخطوات أبجدية أبدية تُقرأ من الأسفل؛
تفهم ارتعاشة الفكرة الحافية قبل أن تصل إلى العقل،
وتزن ثقل الهم بمقدار التشبث بالأرض.
أنا لا أعبره الآن كغريب،
أنا أستعيد منه أجزائي التي علقت في شقوقه،
وأعيد ترتيب ظلي الذي تآكلت أطرافه...
من فرط الاحتكاك بركام المدينة.
حسين #شعر
23 مشاهدة