الحياةُ بمزاجٍ آخَر
الكرهُ مجهودٌ عضليٌّ شَاقّ
يتطلَّبُ شرايينَ حديديّةً تُشبِهُ القضبانَ
كَي تتحمَّل وطأةَ قطارِ دَمِي الهائِجِ
وأيضًا أسنانًا فولاذيّةً
تتحمَّلُ حروبًا بينَ الفكِّ الشَّمالِيِّ والجنوبِيِّ
حينَ تصطكُّ غيظًا!
وأنَا -واللهِ-
أكسلُ من أن أثورَ على بعوضةٍ تمصُّ دمِي
فكيفَ أثورُ على فخامَةِ سيادَة الحياةِ؟
يا رجلُ!
أنَا أتذمَّرُ أحيانًا
فالحياةُ كُرسيٌّ بأرجُلٍ ثلاث
أجلِسُ عليه بحذرٍ
مُحاولًا بُكلِّ طاقتِي أن أتوازنَ دونَ أنْ أسقطَ
ورغمَ ذلكَ لمْ أكرهِ الكرسيَّ قطُّ
فَقطْ أنَا منزعِجٌ
لأنَّني لا أستطيعُ أن أسندَ ظهرِي،
الانتحارُ أيضًا فكرةٌ مرهقةٌ جدًّا
لماذَا أستيقظُ مبكّرًا كَي أشتري حبلًا متينًا
وأصعدَ السلَّمَ كاملًا من أخمصِهِ لغرتِهِ
وأنا مجرَّدُ رجلٍ
يستثقلُ الذِّهابَ إلى المطبخِ
لإعدادِ كوب شايٍ
ثمَّ إنَّني أخشى الإحراجَ أمَامَ ملكِ الموتِ
تخيَّل مثلًا: أن يكونَ الحبلُ متينًا
وأنت بدينًا
فتسقطُ أنتَ والحبلُ والسقف معًا!
وتفتحُ عينيكَ
فتجدُ نفسكَ في غرفةٍ بيضَاءَ حيًّا مجبَّسًا
إذَن ابقَ حيًّا
عنادًا فِي عَالمٍ ينتظرُ سُقوطَكَ
-وكَأنَّكَ يا صَدِيقِي مُهرِّجٌ غيرُ مُسلٍّ
يمشِي عَلى حبلٍ فوقَ أخدودٍ من نارٍ -
فابقَ حيًّا
حتَّى لا ينتهِي بكَ المطافُ محرجًا
من أن تظلَّ تعتذرَ لملكِ الموتِ
عن لقاءات مؤجّلةٍ!
35