- كأيِّ عائلةٍ عاديةٍ فِي غزَّة -
صُورَةٌ دافِئةٌ
نُعلِّمُ بِها الحياةَ دُروسًا في التَّفاؤُلِ
صُورةٌ تجمعُنَا
شَبابيكَ مُشرعةً ومزهريّةً وبابًا وجدرانًا
لكنَّ أبِي -مُصمَّم شواهِدِ القبورِ-
طَلَب من المُصَوِّر أن يَترُك مَسافَةً فارِغَةً بَيْن كُلّ واحِد مِنَّا:
ضَعِ ابنِي هَذا هُنا،
واترُك مِترًا فارِغًا،
ثُم ضَع أخاه،
ثُم مِتْرًا فارِغًا!
مذْهولٌ هُوَ المصوِّرُ كنهارٍ تعثَّرَ فجأةً فِي كعبِ اللَّيلِ
وهو يحاوَلُ إقناعَنا بالوُقُوف جنبًا لجنبٍ كأَيّ عائِلَة سَعِيدَة
أبي أصَرّ على رَأيِه مثلَ كويكبٍ راكضٍ فِي الفضَاءِ،
بَعْد سَنَوات،
كأيِّ حطَّابٍ عجوزٍ ضَجرٍ
شرعتِ الحَرْبُ تَقتَطِع إخْوَتِي واحِدًا تِلو الآخَر،
فُشكرًا لأبِي! -عليهِ السَّلام-
كُنَّا نَقُصّ صُورَة الشَّهِيد بدِقَّة،
ونُزِيلُه من الإطار بَهُدُوء،
دُون أن نَخْدِش كَتِف أخِيه
الَّذِي يَقِف بجانِبِه!
22 مشاهدة