على أطلال العمر
أرى الدنيا ترفضُ لي أثرًا
كأنّي غبارٌ في شتاتِ الريحِ تناثرا
لا شيء يشبهني في الحياةِ
غيرُ غيمةٍ لا ظلَّ لها ولا مطرا
أنا بقايا صدى صوتٍ قديمٍ
تردّد في المدى البعيدِ ثم تبعثرا
لا وجودَ لي بين الورى، اسمي
وحدسي وبقايا بعضي كلّي تبخّرا
فكرٌ يُغالبني إذا ما خلوتُ
بريبةِ أُنسٍ سال دمعي بعينيَّ انهرا
الأمسُ لصٌّ سرقَ الشبابَ منّي
في غفلةٍ، والحياةُ لم تعدْ إلى الورى
يا أيها القدرُ الذي أغلقتَ بابكَ
بوجهي، هل يُباع العمرُ أم يُشترى؟
هل يعودُ موسمُ الأعمارِ يومًا
ليكونَ لي مُلكُ كسرى وعمرًا مُحرَّرا؟
هل يعودُ العمرُ لأجني أحلامًا
كم زرعتُها نخيلًا في رؤى الكرى؟
هل يعودُ العمرُ لسابقِ عهدِه
قبل الأربعينِ طفلًا بقلبٍ أخضرا؟
أم ستمرُّ أربعونَ كأختِها
بوجهٍ عبوسٍ وفقرٍ بأرضي تجذّرا؟
أتعبني المسيرُ على دربِ الأسى
وحيدًا أُعاني النصيبَ وما جرى
وأمضي كالغريبِ بكلِّ دربٍ عابرٍ
أُخبِّئُ في ضلوعي ألفَ جرحٍ أُضمرا
بحثتُ عنّي في مرافيءِ الضيمِ
فوجدتُني حلمًا عبوسًا لا يُفسَّرا
كان لي روحٌ تُقاتلُ ألفَ موتٍ
لتبقى رغمَ ما لاقتْ من التجبُّرا
واليومَ أتعبها الصمودُ، فعلامَ
الصمودُ وكلُّ الحياةِ كربٌ مُقهرا؟
وليلٌ طويلٌ لا نجومَ فيه
ولا بدرًا يبسطُ نورَه لمقلتيَّ لتبصرا
ولا أيادٍ تجمعُ شتاتي
وفكري الذي زادَ اليقينَ تحيُّرا
يا ليتَ شيئًا في الوجودِ يعيدُ حكايتي
طفلًا يهابُ أمَّهُ إذ ذاقَ طعمَ السُّكَّرا
وأغفو مطمئنًّا في حضنِها
أحلمُ متى يأتي قطارُ العمرِ مُبكِّرا
وأجني لكِ أمّي من الطيّباتِ
ما كان يملكهُ كسرى وقيصرا
ولكنْ هيهاتَ أن يصفو المدى
فتجعيدُ وجهي والحلمُ الجميلُ تكسَّرا
فيا ليتَني يا أمّي ما كبرتُ
ولا كنتُ إلا نسمةً مع الريحِ تسافرا
حياتي أفلتت من يدي فلا أملكُ
فيها غيرَ صبرٍ قديمٍ وذنبٍ لن يُغفرا
6 مشاهدة