رِفْقًا يَا قَلْبِيَ الْمَوْجُوعُ لَا تُلِمْنِي
نَارُ الْفِرَاقِ عَلَيْهِ تَحْرُقُنِي
مَاتَ الصَّغِيرُ الَّذِي سَالَ دَمْعِي
لَمْ أَرَهُ يَوْمًا وَلَكِنْ بَرَاءَتُهُ تَقْتُلُنِي
بِئْرٌ عَمِيقٌ لَمْ يَرْحَمْهُ وَيَرْحَمْنِي
أَضَعُ الْآنَ مَنْدِيلِي عَلَى جُرْحِي
مَا حَدَثَ لَهُ يُؤْلِمُنِي
بِصَوْتِهِ الْمَكْتُومِ يَصْرُخُ: أَيْنَ أَنْتِ يَا أُمِّي؟
وَحْشَةُ الْبِئْرِ تَخْنُقُنِي وَتُرْعِبُنِي
وَآلَامٌ جَسَدِيٌّ بنارها ادمى
لَمْ يَشْفَعْ لَهَا بُكَاءُ صَوْتِي
آهِ وَآهٍ مِنْ أَلْفِ وَجَعٍ يُوجِعُنِي
أَنَامُ عَلَى وَجَعِي وَأَصْحُو عَلَى تَعَبِي
رَائِحَةُ التُّرَابِ يَا أُمِّي أَنْهَكَتْ صَدْرِي
أَنَا الصَّغِيرُ فِي غِيَابِ الْجُبِّ أَفْتَقِدُ لُعْبَتِي
لَيْسَ انا بيُوسفٌ لِيُؤْنِسَ الْوَحْى وَحْدَتِي
ظَلَامُ اللَّيْلِ وَالْبِئْرِ وَحْشٌ كَبِيرٌ يُهَاجِمُنِي
وَقَلْبِيَ الصَّغِيرُ هَلَعٌ مِمَّا تَرَاهُ عَيْنِي
أَيْنَ حَضْنُكَ الدَّافِئُ يَا أُمِّي؟ الْبَرْدُ يَنْهَشُ عَظْمِي
أَبِي تَعَالَ وَاحْمِلْنِي عَلَى كَتِفَيْكَ وَخَرِّجْنِي
شَيْءٌ غَرِيبٌ كُلَّ يَوْمٍ يُحَدِّثُنِي
يَقُولُ: أَنَا الْمَوْتُ، هَيَّا اتَّبِعْنِي
فَأَخَافُ أَنْ أَتَّبِعَهُ، يَا أَبَتِي، فَتُعَاتِبْنِي
فَكَمْ نَصَحْتَنِي أَنْ لَا تذْهَبَ إِلَّا بِإِذْنِي
وَلَكِنْ اربعة أَيَّامٍ نَفَذَ الصَّبْرُ مِنِّي
وَلَسْتُ أَنَا أَيُّوبَ لِأَصْبِرَ عَلَى صَبْرِي
ذَلِكَ الشَّيْءُ الْغَرِيبُ أَحْنُ عَلَى مَنْ وَجَعِي
سَأَرْحَلُ مَعَهُ وَأَنَا الْمَغْلُوبُ عَلَى أَمْرِي
طِفْلًا صَغِيرًا رَأَيْتُ مِنَ الْعَذَابِ مَا يَكْفِي
وَدَاعًا يَا خَوْفِي، يَا وَجْعِي، يَا رَهْبَتِي وَأَلَمِي
لِي رَبٌّ رَحِيمٌ سَأَرْفَعُ لَهُ مَظْلِمَتِي
وَأَرْوِي لِجَدِّي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ مَأْسَاتِي
أَنَا بِئْرًا لَمْ يَرْحَمْ طُفُولَتِي وَضَعْفَ حَالِي

13 مشاهدة

